الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٧ - الدلیل الأوّل الآیات
تقدير إذنه- تعالى- لكن إذن اللّه- تعالى- فيه محال؛ لاستحالة إذنه- تعالى- بالقبائح و هو ظاهر عندنا.[١]
أقول: ِیرد علِیه أوّلاً: أنّ التأثِیر لا ِینحصر في النفع أو الضرر أو المشترك بِینهما؛ إذ قد ِیکون التأثِیر بنحو ِیوجب التعجّب للأشخاص بدون النفع لهم أو الضرر لهم. و ثانِیاً: قوله رحمه الله: «و الأوّل محال و إلّا لکان حسناً» مخدوش؛ لأنّ اِیجاد النفع الکثِیر بغِیر الطرِیق العاديّ و بلا زحمة و مشقّة لعلّه کان قبِیحاً عند الشارع و لذا نقول بحرمة أکل المال بالباطل؛ مثل الرشوة و أمثالها. و ثالثاً: قوله رحمه الله: «و الثاني باطل و إلّا لم ِیکن قبِیحاً» مخدوش أِیضاً؛ فإنّ غِیر المضرّ کلّه لِیس بقبِیح غِیر صحِیح؛ فإنّ بعض الأفعال لِیس مضرّاً و لکن قبِیح شرعاً؛ مثل الرقص و اللهو و أمثالهما. و رابعاً: قوله رحمه الله: «لکن إذن الله- تعالِی- فِیه محال؛ لاستحالة إذنه- تعالِی- بالقبائح و هو ظاهر عندنا» مخدوش أِیضاً؛ لأنّ کلّ ما تحقّق في الکون بإذن الله- تعالِی- و لکن إذنه و إرادته تعلّق باختِیار الإنسان لفعل الخِیر و الشرّ و قانون العلّة و المعلول؛ فضرب المظلوم باختِیار الإنسان و هو قبِیح و قانون العلّة و المعلول ِیوجب الضرب و الألم للمظلوم و ذلك باختِیار الإنسان الظالم و هذا الإختِیار بإذن الله- تعالِی- فلا بدّ أن ِیقول کلّ ما تحقّق في الخارج من القبائح لِیس تحت علم الله و إرادته و إذنه مع أنّ الآِیات و الرواِیات و الدلائل العقلِیّة علِی خلافه.
في الجواب عن الإشکال الثاني و الثالث
منه [الجواب عن الإشکال الأوّل] يظهر الجواب عن الإشکال الثاني و الثالث.[٢]
الإشکال الرابع
لا دلالة فيه؛ لأنّ المراد من الإذن ليس هو الترخيص قطعاً؛ إذ لا معنى له في هذا المقام، بل المراد منه: العلم و الإطّلاع، كما يتبادر إلى الفهم، و لا يضرّ كونه مجازاً مع القرينة، و مع
[١] . إيضاح الفوائد ١: ٤٠٦.
[٢] . إيضاح الفوائد ١: ٤٠٧.