الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٩ - التعریف الثامن
تبِیِین التعرِیف
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «الوجه في ذلك أنّ السحر عمل خفيّ يحصل بالأسباب الخفيّة، و يصوّر الشيء على خلاف صورته الواقعيّة و يصرفه عن وجهه بالخدعة و التمويه و يقلبه من جنسه في الظاهر، لا في الحقيقة بحيث إنّ الساحر يسحر الناظرين حتّى يتخيّلوا أنّه يتصرّف في الأمور التكوينيّة و يغيّرها عن حقيقتها إلى حقيقة أخرى، فيريهم البرّ بحراً عجاباً تجري فيه السفن و تتلاطم فيه الأمواج، من غير أن يلتفتوا إلِی كونه خدعةً و تمويهاً. و إظهاراً للباطل بصورة الحقّ و قصّة السحرة مع موسى علِیه السلام مذكورة في القرآن حين ألقوا: (... فَإِذٰا حِبٰالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهٰا تَسْعىٰ)[١]».[٢]
الإشکال علِی تعارِیف الفقهاء
قال بعض الفقهاء- حفظه الله: «الظاهر أنّ شيئاً من هذه التفسيرات لا تكون تفسيراً جامعاً مانعاً؛ فإنّ مجرّد لطف المأخذ و الدقّة أو الأخذ بالعيون أو صرف الشيء عن وجهه أو إظهار الباطل بصورة الحقّ ليس سحراً؛ كما في الغشّ في الكلام و الأعيان الخارجيّة. و كذا مجرّد الخدعة و التمويه أو صرف الشيء عن وجهه على سبيل الخدعة الموجودة في أنواع الغشّ و المكر، لا يختصّ بالسحر، بل يشمله و غيره».[٣]
أقول: کلامه- دام ظلّه- متِین.
التعرِیف الثامن
[السحر] أن يكون أمراً خارقاً للعادة في الظاهر [و] أن يكون ناشئاً عن أسباب خفيّة [و] أن يكون فيه نوع خداع [و] أن يكون فيه الإضرار غالباً.[٤]
[١] . طه: ٦٦ .
[٢] . مصباح الفقاهة ١: ٢٨٦.
[٣] . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٢٦.
[٤] . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٢٧.