الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٢ - الدلیل الثاني فحوی جواز الضرب
نعم لو دلّت هذه الروايات على الملكيّة حقيقيّةً كانت أم تنزيليّةً، أو على الولاية المطلقة و السلطنة التامّة كان لكلام المصنّف [الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله ] وجه.
و لكن كلا الإحتمالين بديهيّ البطلان. أمّا الأوّل فلأنّه لو تمّ، لجاز للأب أن يتصرّف في ما يرجع إلى أولاده، و يتصرّف في شؤونهم تصرّف الموالي في عبيدهم و أمورهم مع أنّه لم يلتزم به أحد.
و أمّا الثاني فأيضاً فاسد؛ لأنّ مورد بعضها الولد الكبير، و من المقطوع به أنّه لا ولاية للأب عليه، و مع الإغضاء عن جميع ما ذكرناه، فهي معارضة بما دلّ على حرمة سبّ المؤمن بالعموم من وجه؛ ففي مورد التعارض يرجع إلى عمومات ما دلّ على حرمة الظلم، و هو واضح».[١]
أقول: کلامه متِین.
و قال بعض الفقهاء - حفظه الله: «قوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم : «أنت و مالك لأبيك» لا يدلّ إلّا على جواز الأخذ من مال الولد، في ظروف خاصّة لا مطلقاً. و جوازه ليس لأجل كون الأب مالكاً، بل لأجل الولاية التي جعلها اللّه - سبحانه في حقّه- ، و لازم تلك الولاية القيام بالتربية لا الإهانة، فالإطلاقات محكّمة حتّى يثبت الجواز».[٢]
أقول: إنّ التسلّط علِی الأموال لا ِیجوّز التسلّط علِی أحکام الأموال؛ کما في قوله علِیه السلام: «الناس مسلّطون علِی أموالهم» فکذا في قوله علِیه السلام: «أنت و مالک لأبِیک» تسلّط الأب علِی الإبن لِیس تسلّطاً علِی الأحکام المحرّمة.
الدلِیل الثاني: فحوِی جواز الضرب[٣]
قال المحقّق الإِیروانِیّ رحمه الله: «الأولى أن يستدلّ بفحوى ما دلّ على جواز تأديب الولد
[١] . مصباح الفقاهة ١: ٢٨٢- ٢٨٣ (التلخِیص).
[٢] . المواهب: ٤٨٠- ٤٨١(التلخِیص).
[٣] . كتاب المكاسب (ط . ق) ١: ١٢٦ (تأدِیب المملوک)؛ حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٢٨ (تأدِیب الولد).