الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٤ - دلیل
الإشکال الثاني
ربّما يتوهّم حرمة الإرتزاق بصحيحة عبد اللّه بن سنان و لكنّه محمول على ما إذا أخذ الرزق بصورة الأجرة، و قد عرفت الفرق بين الرزق و الأجرة.[١]
کلام المحقّق الخوئيّ في المقام
قال رحمه الله: «إنّ القاضي قد يكون جامعاً لشرائط القضاوة و منصوباً من قبل الإمام علِیه السلام خاصّاً أو عامّاً. و قد يكون جامعاً لشرائط القضاء، و لكنّه كان منصوباً من قبل سلطان الجور، و لم يكن له غرض في قبولها إلّا التوادد و التحبّب إلى فقراء الشيعة و قضاء حوائجهم و إنفاذ أمورهم و إنقاذهم من المهلكة و الشدّة، و قد لا يكون جامعاً للشرائط، سواء كان منصوباً من قبل الجائر أم لا».
أمّا الأوّلان، فلا شبهة في جواز ارتزاقهم من بيت المال؛ لما عرفت من أنّه معدّ لمصالح المسلمين و القضاء من مهمّاتها، و لا مجال في هاتين الصورتين للبحث عن خصوصيّات المسألة من أنّه يجوز مطلقاً أو مع الإحتياج و عدم التعيين؛ لأنّ الفرض أنّ القاضي أعرف بموارد مصرف بيت المال و عدالته المفروضة تمنعه عن الحيف.
و أمّا الثالث فيحرم ارتزاقه من بيت المال؛ لعدم قابليّته لمنصب القضاوة، كخلفاء الجور؛ فلا يكون من موارد المصرف لبيت المال».[٢]
أقول: قوله رحمه الله: «لأنّ الفرض أنّ القاضي أعرف بموارد مصرف بِیت المال» لا ِینحلّ المشکل في المقام؛ فإنّ البحث في المقام في جواز الإرتزاق للقاضي الجامع للشروط و عدمه و أعرفِیّته؛ فلا بدّ من البحث الدقِیق و لا ِیخفِی أنّ کلام المحقّق الخوئيّ رحمه الله متِین في الجملة.
[١] . المواهب: ٤٦٣.
[٢] . مصباح الفقاهة ١: ٢٦٩.