الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٧ - المطلب الثالث جواز ارتزاق القاضي من بیت المال و عدمه
رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ وَ رَجُلاً خَانَ أَخَاهُ فِي امْرَأَتِهِ وَ رَجُلاً احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِتَفَقُّهِهِ[١]فَسَأَلَهُمُ الرِّشْوَةَ».[٢]
أقول: تدلّ هذه الرواِیة علِی الحرمة في صورة احتِیاج الناس إلِیه بأن کان القضاء واجباً عِینِیّاً للقاضي و لعلّ المقصود من الرشوة هو الجعل أو الأجرة.
إستدلّ الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله بالرواِیات الثلاث المذکورة لحرمة أخذ الجعل مع تعِیّن القضاء علِیه.[٣]
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «يمكن حمل رواية يوسف بن جابر على سؤال الرشوة للحكم للراشي، حقّاً أو باطلاً أو يقال إنّ المراد الجعل فأطلق عليه الرشوة تأكيداً للحرمة».[٤]
قال الشِیخ المامقانيّ رحمه الله: «إنّ كلّ من عبّر في هذه المسألة و نظائرها بالجعل أراد به ما هو أعمّ من الجعل بمعناه الأصليّ و الأجرة و كلّ من عبّر بالأجرة أراد بها ما هو أعمّ من الأجرة بمعناها الأصليّ و الجعل».[٥]
المطلب الثالث: جواز ارتزاق القاضي من بِیت المال و عدمه
إختلف الفقهاء في جواز ارتزاق القاضي من بِیت المال و عدمه ؛ فذهب بعض إلِی الجواز مطلقاً و ذهب بعض آخر إلِی الحرمة مطلقاً و ذهب بعض إلِی الکراهة مطلقاً و
[١] . في تهذِیب الأحکام ٦: ٢٢٤، ح ٢٦: لفقهه.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٣، ح ٥ (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود أحمد بن إبراهِیم الکرمانيّ و عبد الرحمن و ِیوسف بن جابر في سندها و هم مهملون).
[٣] . کتاب المکاسب (ط . ق) ١: ١١٨- ١٢٠.
[٤] . کتاب المکاسب (ط . ق) ١: ١١٩.
[٥] . غاِیة الآمال ١: ٨٣ .