الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٣ - القول الثالث الاختصاص بالبذل علی الباطل أو علی الحکم له، حقّاً أو باطلاً
الإشکال الثاني
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «المتيقّن من المتّصف بالتحريم هو المال المدفوع بإزاء الحكم بالباطل؛ بل منصرف لفظ الرشوة أيضاً عرفاً هو هذا لا غير و يشهد له عبارة المجمع؛ فما عداها تبقي تحت أصالة الحل؛ بل و عمومات صحّة المعاملات؛ ک: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١] و (تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ)[٢]»[٣].
جواب عن الإشکال
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّ مفهوم الرشوة أعمّ من ذلك كما عرفت؛ فلا وجه للحصر و تقييد المطلقات؛ على أنّ الأمور التي يكون وضعها على المجانيّة فإنّ أخذ الأجرة عليها بعد [ِیعدّ] رشوةً في نظر العرف و من هذا القبيل القضاوة و الإفتاء؛ نعم لو فرضنا قصور الأدلّة المتقدّمة عن إثبات الحرمة، كان مقتضى أصالة الحلّ هو الإباحة؛ بل و هو مقتضى عمومات صحّة المعاملات؛ كأوفوا بالعقود[٤] و تجارة عن تراض[٥] و أحلّ اللّه البيع[٦] و غيرها»[٧].
ِیلاحظ علِیه: أنّ الرشوة المحرّمة في الرواِیات مقِیّدة بالعمل المحرّم؛ کما في رواِیة محمّد بن مسلم و البحث عن حرمة الأجرة علِی الواجبات بحث آخر و لا تخالف في إطلاق الرشوة علِی هذه الموارد.
[١] . المائدة:١.
[٢] . النساء:٢٩.
[٣] . حاشِیة المکاسب (الإِیرواني)١: ٢٥.
[٤] . المائدة:١.
[٥] . النساء:٢٩.
[٦] . البقرة:٢٧٥.
[٧] . مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٢٦٦.