الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٨ - أدلّة الاختصاص
عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: «(كُلُّ شَيْءٍ غُلَّ[١] مِنَ الْإِمَامِ فَهُوَ سُحْتٌ) وَ السُّحْتُ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا أُصِيبَ مِنْ أَعْمَالِ الْوُلَاةِ الظَّلَمَةِ وَ مِنْهَا أُجُورُ الْقُضَاةِ وَ أُجُورُ الْفَوَاجِرِ وَ ثَمَنُ الْخَمْرِ وَ النَّبِيذِ الْمُسْكِرِ[٢] وَ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ. فَأَمَّا الرِّشَا يَا عَمَّارُ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّ ذلك الْكُفْرُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِرَسُولِهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم »[٣].
و منها: قال[الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرِسِيُّ[٤] فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ[٥]] وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام أَنَّ السُّحْتَ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ؛ فَأَمَّا الرِّشَا فِي الْحُكْمِ فَهُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ[٦].
قال بعض الفقهاء دام ظلّه: «أمّا غلبته في الإعانة على الباطل بحيث ينصرف إليه عند إطلاقه فظاهر جدّاً؛ لدلالة روايات الباب عليه أيضاً؛ فإنّ إطلاق قوله: أمّا الرشا في الحكم فهو الكفر باللّه العظيم المرويّ في كثير منها شاهد عليه؛ فإنّها بقرينة بعض ما عرفت آنفاً ناظر إلى قوله- تعالى: (وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ الله فَأُولٰئِکَ هُمُ الْكٰافِرُونَ)[٧]. فلو لم يفهم هذا من إطلاق الرشوة، لم يحسن ذكره مكرّراً بدون قيد هذا «أوّلاً».
و «ثانياً»: جعلها في عداد ثمن الخمر و مهر البغي و ثمن الكلب و غير ذلك يدلّ على أنّه في مقابل عمل محرّم؛ فلو أخذه في مقابل الحكم بالحقّ لم يكن كذلك.
[١] . أي: غدر (خِیانت شود).
[٢] . في معاني الأخبار: عنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام عَنِ الْغُلُولِ؟ فَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ... وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ سُحْتٌ وَ السُّحْتُ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ... و النَّبِيذِ وَ الْمُسْكِرِ.
[٣] . وسائل الشِیعة١٧: ٩٥، ح١٢ (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود عمّار بن مروان الکلبيّ في سندها و هو مهمل).
[٤] . إماميّ ثقة.
[٥] . مجمع البِیان٣: ٣٠٣.
[٦] . وسائل الشِیعة١٧: ٩٦، ح١٥ (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
[٧] . المائدة:٤٤.