الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠١ - دلیلان علی الشمول
إشکال في القول الأوّل
أمّا الدخول في الإسم، فهو بعيد جدّاً بالنسبة إلى «الأقوال» بعد التعبير بالأخذ في كثير من روايات الرشوة و ما يتبادر في الذهن منها في عرف المتشرّعة، بل العرف العامّ من كونها مالاً، لا قولاً[١].
أقول: كلامه دام ظلّه متين.
و قال المحقّق الِیزديّ رحمه الله: «الرشوة قد تكون مالاً من عين أو منفعة و قد تكون عملاً للقاضي؛ كخياطة ثوبه أو تعمير داره أو نحوهما و قد تكون قولاً؛ كمدحه و الثناء عليه لإمالة قلبه إلى نفسه ليحكم له و قد تكون فعلاً من الأفعال؛ كالسعي في حوائجه و إظهار تعظيمه و تبجيله[٢]و نحو ذلك، فكلّ ذلك محرّم»[٣].
و لکن قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّ في حكم بذل العين له بذل المنافع؛ كسكنى الدار و ركوب المراكب و نحوهما من المنافع، كما لا يخفى. و أمّا ما يرجع إلى الأقوال- كمدح القاضي و الثناء عليه- فلا يعدّ رشوةً فضلاً عن كونه محرّماً لذلك؛ نعم لو كان ذلك إعانةً على الظلم، كان حراماً من هذه الجهة»[٤].
أقول: كلامه قدس سرّه في كمال المتانة.
دلِیلان علِی الشمول
الدلِیل الأوّل: صدق الرشوة عليها أو للإلحاق بها[٥]
يلاحظ عليه: بعدم صدق الرشوة علِی غير المال لغةً و عرفاً؛ كما سبق في كلمات
[١] . أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب التجارة):٢٠٧- ٢٠٨.
[٢] . أي: التعظيم (بزرگداشت).
[٣] . تکملة العروة٢: ٢٣. و مثله في مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام٢٧: ٣٠.
[٤] . مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٢٧٣.
[٥] . تکملة العروة٢: ٢٣.