الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٩ - التعریف التاسع
في الجعل؛ بل تستعمل في الوصلة إلِی الحاجة بالمصانعة، فهذا لا دليل عليه؛ بل الرشوة هو الجعل؛ كما في اللغة و إن كان مقصوده أنّ الرشوة هو الجعل للوصلة إلِی الحاجة بالمصانعة؛ فكلامه دام ظلّه صحيح متين.
التعرِیف التاسع
ما يعطيه الشخص الحاكم و غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد و ما ِیتوصّل به إلِی إبطال حقّ أو تمشِیة باطل؛ کما ذهب إلِیه بعض الفقهاء[١].
يلاحظ عليه: أنّ الرشوة الجُعل؛ كما في اللغة و ليس في هذا التعريف ما يدلّ عليه.
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «مجموع محتملات معنى الرشوة خمسة: مطلق الجعل المندرج فيه أجرة الأجراء و الجعل على القضاء و تصدّي فصل الخصومة و الجعل على الحكم بالواقع، لنفسه كان أو لغيره و الجعل على الحكم لنفسه، حقّاً كان أو باطلاً و الجعل على الحكم بالباطل و الأوّل ممّا ينبغي القطع ببطلانه و إن وقع تفسيره به في كلمات بعض اللغويّين فإنّه للإشارة إلى المعنى في الجملة- كما في سعدانة نبت- و المتيقّن من بين بقيّة المعاني إن لم يكن هو الظاهر هو الأخير»[٢].
أقول: إنّ التعرِیف الأصحّ هو أنّ الرشوة المحرّمة مال مجعول من قبل المعطي يعطيه الشخصُ الحاكمَ و غيرَه ليحكم له أو يحمله على ما يريد، سواء كان حقّاً أو باطلاً و أمّا الرشوة الغير المحرّمة، مثل ما في رواية محمّد بن مسلم[٣]، قال: سألت أبا عبدالله علِیه السلام عن الرجل يرشو الرجل الرشوة علِی أن يتحوّل من منزله فيسكنه. قال علِیه السلام: «لا بأس به»[٤].
[١] . نظام القضاء و الشهادة في الشريعة الإسلاميّة الغرّاء١: ٣٠٣.
[٢] . حاشِیة المکاسب (الإِیروانيّ)١: ٢٦.
[٣] . الثقفي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
[٤] . وسائل الشِیعة١٧: ٢٧٨، ح٢ (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).