الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٦ - المطلب الأوّل في إتلاف کتب التي کلّها ضلال
المطلب الأوّل: في إتلاف کتب التي کلّها ضلال.
ذهب بعض الفقهاء إلِی وجوب إتلاف کتب التي کلّها ضلال[١].
أقول: و هو الحقّ إلّا أن يكون لها ماليّة؛ فيحرم إتلافها فلا بدّ للمالک من تغييرها، بحيث يخرج عن الضلال.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «إن كانت[٢] كتباً لا تحلّ إمساكها كالكفر و الزندقة و ما أشبه ذلك ... و إن كان ممّا لا ينتفع بأوعيته كالكاغذ فإنّه يمزّق[٣] و لا يحرق؛ لأنّه ما من كاغذ إلّا و له قيمة و حكم التورية و الإنجيل هكذا كالكاغذ فإنّه يمزّق؛ لأنه كتاب مغيّر مبدّل»[٤].
و قال العلّامة الحلّيّ رحمه الله مثله إلّا أنّه قال: «الأولى أنّها لا تحرق؛ لما فيها من أسماء الله- تعالى»[٥].
أقول: إنّه ِینبغي أن ِیستدلّ علِی عدم جواز الإحراق بالأدلّة التي في کلام الشِیخ الطوسيّ رحمه الله و العلّامة الحلّيّ رحمه الله . و الثالث: أنّ الإحراق إسراف و تبذِیر.
قال السيّد العامليّ رحمه الله: «ما وضع أو حفظ للإستدلال على تقوية الضلال الإسلاميّ أو الإيمان أو الضلال المخالف للحكم الشرعيّ الثابت بالدليل القطعيّ يجب إتلافه من غير ضمان لقيمته»[٦].
[١] . المبسوط في فقه الإماميّة٢: ٣٠؛ تذکرة الفقهاء (ط. ج)٩: ١٢٧؛ جامع المقاصد في شرح القواعد٤: ٢٦؛ مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (ط. ج)١٢: ٢٠٧- ٢٠٩؛ شرح الشيخ جعفر على قواعد العلّامة ابن المطهّر:٤٦؛ مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٤: ١٥٨؛ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٢٢: ٥٦؛ کتاب المکاسب (ط. ق)١: ١١٧؛ حاشِیة المکاسب (الِیزدي)١: ٢٣؛ تحرِیر الوسِیلة١: ٤٩٨؛ مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ٩٣؛ أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب التجارة):٢٠١.
[٢] . الغنِیمة.
[٣] . أي: ِیقطّع؛ ِیخرّق.
[٤] . المبسوط في فقه الإماميّة٢: ٣٠.
[٥] . تذکرة الفقهاء (ط. ج)٩: ١٢٧.
[٦] . مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (ط. ج)١٢: ٢٠٨.