الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٦ - الوجه الثالث إنّه ظلم و أيّ ظلم أقبح منه
وجب دفعه؛ لأهمّيّة حفظ الشريعة و لكنّه أيضاً وجوب شرعيّ في مورد خاص، فلا يرتبط بحكم العقل بقلع مادّة الفساد»[١].
يلاحظه عليه، أوّلاً: أنّ دفع الظلم واجب كرفعه. و ثانياً: أن عدم دفع الظلم إذا كان علّةً تامّةً عرفاً لوقوع الظلم، لا بدّ من دفعه قطعاً و ما نحن فيه من هذا القبيل. و ثالثاً: بناءً علِی كون الأحكام تابعةً للمصالح و المفاسد، فحرمة المعصية لوجود المفسدة فيها، فلا بدّ من المقابلة معها دفعاً و رفعاً، خصوصاً إذا كان عدم الدفع علّةً لوقوع المفسدة و ما نحن فيه من هذا القبيل إذا ترتّب الفساد علِی الحفظ عرفاً. و رابعاً: لو كان الحفظ ظلماً، لوجب رفعه و لو كان ينتهي إلِی الظلم لوجب دفعه. و لا ِیخفِی علِیك أنّ الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله لم ِیدّع أنّ حفظ کتب الضلال ظلم.
الإشکال الثالث
إنّه لو تمّ وجب قتل من يريد إضلال الناس أو اشتغل بإضلالهم و ليس كلّ مضلّ مرتدّاً[٢].
يلاحظ عليه: دفع الفساد قد يتحقّق بإصلاح شخص أو محدوديّته بحيث لا يتمكنّ من إضلال الناس و المقصود من دفع الفساد ليس أكثر من هذا.
الوجه الثالث: إنّه ظلم و أيّ ظلم أقبح منه[٣]
أقول: مع تحقّق الظلم لا بحث في حرمة الحفظ و مع شأنيّته لتحقّق الظلم لاحقاً، يحرم الحفظ لدفع الظلم، خصوصاً إذا كان عدم الدفع علّة تامّة لتحقّق الظلم.
[١] . مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٢٥٤- ٢٥٥ (التلخِیص).
[٢] . المواهب في تحرير أحكام المكاسب:٤٣٩.
[٣] . مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ٩٣.