الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٦ - القول الثاني
القول الثاني
هما لِیسا من کتب الضلال بعد مجيء الشرِیعة الإسلامِیّة مطلقاً (للِیهود و النصارِی و للمسلمِین)؛ کما ِیظهر من کلام الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله [١].
أقول: هو الحقّ و الدلِیل أنّ الاعتقاد لا بدّ أن ِیکون بالاستدلال لا بالتقلِید و الاستدلال ِیتمّ بالدقّة في کتب سائر العقائد و فهم مطالبهم و ردّها بالدلِیل؛ کما سِیأتي مفصّلاً.
قال رحمه الله: «أمّا المحرّفة، كالتوراة و الإنجيل... إنّها لا توجب للمسلمين بعد بداهة نسخها ضلالة؛ نعم توجب الضلالة لليهود و النصارى قبل نسخ دينهما»[٢].
إشکالات
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الِیزديّ رحمه الله: «فيه منع واضح؛ فإنّها قد توجب الضلالة بالنسبة إلى المسلمين أيضاً إذا لم يروا فيها ما أخبره موسى علِیه السلام أو عيسى علِیه السلام بنبوّة نبيّنا صلِّی الله علِیه و آله و سلّم صريحاً من جهة التحريف الواقع فيها، [و] لا وجه لهذا التقييد [قبل نسخ دينهما]؛ إذ إيجابها الضلالة لا يختصّ بما قبل النسخ؛ كما هو واضح»[٣].
أقول: بعد إعلام النسخ لا ِیوجب الإضلال بالنسبة إلِی المسلمِین. و أمّا بالنسبة إلِی الِیهود و النصارِی، فهم ملتزمون بذلك؛ فالإضلال لهم من حِیث الإلتزام بذلك الدِین، لا من حِیث قرائة التوراة و الإنجِیل مع أنّ إعلام النسخ و التحرِیف قد ِیوجب رفع الضلال عنهم أِیضاً؛ نعم لا بدّ لعلماء الإسلام من توضِیح مواضع التحرِیف بالأدلّة العقلِیّة و النقلِیّة لرفع الضلال عنهم؛ مضافاً إلِی أنّ إعلام کون التوراة و الإنجِیل من کتب الضلال ِیوجب المخالفة و إعلام کون القرآن من کتب الضلال من ناحِیتهم؛ کما قال الله- تبارك و
[١] . کتاب المکاسب (ط. ق)١: ١١٦.
[٢] . کتاب المکاسب (ط. ق)١: ١١٦.
[٣] . حاشِیة المکاسب١: ٢٣.