مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٥٢٤ - إلزام ابنِشاذان جمیعَ العامّة بلزوم ترجیح ابن العمّ فی الإرث علی الابن؛ و هو خلاف الضَّرورة
یکون نصیبُ بنی العمّ أکثرَ من نصیب الابن، و اضطرّهم إلی الاعتراف بذلک. قال لهم: ”خَبِّرونی عن رجلٍ تُوُفّی و خلّف ثلاثین ألفَ درهمٍ، و خلّف ثمانیةً و عشرین بنتًا، و خلّف ابنًا واحدًا، کیف یُقَسَّم میراثه؟“
فقالوا: ”یُعطی الولدُ الذّکر ألفَیْ درهمٍ، و تُعطی کلُّ ابنةٍ ألفَ درهمٍ، فیکون للبنات ثمانیةٌ و عشرون ألفَ درهمٍ علی عددهم، و یحصُل للولد الذّکر ألفا درهمٍ؛ فیکون ما قسّمه الله تعالی و أوجبه فی کتابه: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ).“[١]
قال لهم: ”فما تقولون إن کان موضعَ الابن ابنُ عمّ، کیف تُقسَّم الفریضة؟!“
فقالوا: ”یُعطی ابنُ العمّ عشرةَ آلافِ درهمٍ، و تُعطی البناتُ کلُّهنّ عشرین ألفَ درهم.“
قال لهم الفضل بن شاذان: ”فقد صار ابن العمّ أوفرَ حظًّا من الابن للصُّلب، و الابن مُسَمًّی فی التّنزیل، متقرِّبٌ بنفسه؛ و بنو العمّ لا تسمیةَ لهم، إنّما یتقرّبون بأبیهم، و أبوهم یتقرّب بجدّه، و الجدّ یتقرّب بابنه، و هذا نقض الشَّریعة.“
قال الشَّیخ ـأدام الله عزّهـ: ”و إنّما لزمت هذه الشناعةُ فقهاءَ العامّة خاصّةً، لقولهم بأنّ ما عدا الزّوج و الزّوجة و الأبوین یرثون مع الولد علی خلاف مسطور الکتاب و السّنّة! و إنّما أعطَوا ابنَ العمّ عشرةَ آلافِ درهمٍ فی هذه الفریضة؛ من حیث تعلّقوا بقوله تعالی: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ).[٢] فلمّا بقی الثُّلثُ، أعطَوه لابن العمّ؛ فلَحِقَتهم الشَّناعةُ المُخرجةُ لهم عن الدّین، و نَجَت الشّیعة من ذلک.“»[٣]
[١] و ٢. سوره النّساء (٤) آیه ١١.
[٢]
[٣]. العیون و المحاسن (الفصول المختارة)، ص ١٨٢.