مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٢٦٣ - علّة عدم جواز دخول النّساء فی مجلس الشوری
المحمّدیّة صلوات الله و سلامه علیه.
و لا یخفی: أنّ ما ذکرناه فی المقام ـو هو البحث الفقهیّ و التاریخیّ المتّخذ من سیرة الرّسول الأکرم صلّی الله علیه و آله و سلّم، بما یدُلّنا علیه الآیات و الرّوایات الواردة فی المقامـ یُغنینا عن البحث العقلیّ فی عدم کفایتهنّ للأُمور العامّة، بما أعطاهنّ اللهُ: من منطق الإحساس و العواطف المناسب للقرار فی البیت و الحمل و الإرضاع، و عدم إعطائهنَّ: منطق التعقّل و التفکیر المناسب لتصدّی الأُمور العامّة الاجتماعیّة؛ لأنّ فی ذلک خرابَهنَّ و انهدامَهنَّ من الأساس. فما تری فی مکاتب الکفّار من الغزو و الحکومة و القضاء فی حقهنَّ، لیس إلّا هدمًا للبُنیة الإنسانیّة و ظلمًا للفطرة البشریّة؛ (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ).[١]
(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)؛[٢] و الحقّ هو القِسطاس المستقیم، و هو المیزان الوحید فی الاعتبار؛ (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ)،[٣] (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ).[٤]
فالمرء المسلم لابدّ و أن یُطبّق أعماله و أفعاله علی ما فی الکتاب العزیز من الأحکام، و لا یعبأَ بما ذهب إلیه العامّة بأهوائهم؛ (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ)،[٥] (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
[١]. سوره الأعراف (٧) آیة٢٩.
[٢]. سوره الحدید (٥٧) آیه ٢٥.
[٣]. سوره الأعراف (٧) آیه ٨.
[٤]. سوره یونس (١٠) آیه ٣٢.
[٥]. سوره البقرة (٢) آیه ١٢٠.