مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ١٨٩ - ردّ کلام شیخ انصاری در دخول مفهوم لهو در عنوان غنا
علی إناطة الحکم فیه باللّهو و الباطل من الأخبار المتقدّمة، خصوصًا مع انصرافها فی أنفسها لأخبار المغنّیة إلی هذا الفرد.»[١] ـانتهی.
فما ذهب إلیه (قده) من إناطة الحرمة باللهو قویّ جدًّا، لـکنّا نقول بعدم تساوی الغناء مع اللّهو، بل بینهما عمومٌ من وجهٍ، و لا دلیل علی التّساوی صِدقًا، بل الدّلیل علی خلافه کفیلٌ؛ لأنّ اللّغویّین لم یُعهد لأحدٍ منهم إدخال اللّهو فی معنی الغناء. و أمّا الفقهاء و إن فسَّروا الغناء بمدّ الصّوت المشتمل علی الترجیع المطرب، و لکنّه من المعلوم أنّ هذا لا ینطبق علی اللّهو دائمًا؛ لأنّ نفس المدّ و نفس الترجیع لیستا لهوًا. و الإطراب کما اعترف به أیضًا هو حالةُ خِفّةٍ یعتری الإنسانَ من شدّة هَمٍّ أو سرورٍ، و نفس هذه الخفّة أیضًا لم تکن ملهیًا؛ فکثیرًا ما یعتری للانسان هذه الحالة من استماع صوت حسنٍ و لو من أصوات الطّیور الحسنةِ الصّوت، بلا شُبهةِ دخالة ذرّةٍ من اللّهو فیها أصلًا؛ بل ربّما یَقضی الإنسان نحبَه باستماع الصّوت الحسن، فکیف باعتراء مجرّد الخِفّة. فالصّوت الحسن الّذی یُطرب الإنسانَ من أجمل الجمال و أحسن ما أهداه الله تعالی من عالم المعنی و الرّوح، فادِّعاءُ تساویه مع اللَّهو صدقًا اجتراءٌ و انحرافٌ عن استقامة الطّریقة؛ فإذن لا مناصَ إلّا فی الالتزام بحلّیّة التّغنّی فی نفسه و حرمة عنوان اللهو، فإذا قارنه حَرم، و إلّا فلا.
فالغناء باعتبار عروض عنوان اللّهو علیه و عدمه ینقسم بقسمین: محلَّلٍ و محرّمٍ. فما ورد من الرّوایات فی ترخیص التّغنّی بالقرآن بل الحثّ فیه لم یکن استثناءً للحرمة ـکما ذهب إلیه فی أحد قولیه فی الکفایةـ بل علی القاعدة، و کذا حلّیّة الحُداءِ للإبل و حلّیّة التّغنّی فی الأعراس إذا زفّت إلی أزواجها، و کذا حلّیّة التّغنّی فی مراثی سادات الزّمان علیهمالسّلام.
[١]. همان، ص ٣١٢.