مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٦٤٥ - ذهب العلّامة إلی جواز إتیان النّساء فی أدبارهنّ؛ و فیه منعٌ واضحٌ
هو للشّافعی فی القدیم. و نقل محمّد بن عبدالله بن الحکم عن الشّافعیّ أنّه قال: ”ما صحّ عن النّبی صلّی الله علیه و آله و سلّم فی تحریمه و لا تحلیله شیءٌ، و القیاس أنّه حلالٌ.“ قال المُزَنِی: ”قال أصحابنا: حلالٌ، و بعضهم قال: حرامٌ.“ ثمّ قال: ”و آخر ما قال الشّافعیّ: و لا أرخص فیه، بل أنهی حمیّةً.“ و به قال زید بن مسلم و نافع.
اختلف أصحابُنا مالکَ؛ فروی
الطّحاوی[١] عن أصبغ، عن القَسم، عن مالک، أنّه
قال: ”ما أدرکت أحدًا أهتدی به فی دینی یشکّ
فی أنّه حلالٌ.“ و یُقال: ”إنّه نصّ علیه فی کتاب السرّ.“
و أهل العراق من أصحابه ینکرون ذلک. و عن ابنعمر روایتان؛ إحداهما أنّه
مباحٌ.
و حکی الطّحاوی[٢] عن حجّاج بن أرطاة، إباحة ذلک.
لنا قوله تعالی: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ)،[٣] و لم یفصّل بین القُبل و الدّبر. و قوله تعالی: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ)،[٤] أراد به مکان الحیض، فدلّ علی إباحة ما عداه. و قوله تعالی: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ)،[٥] فنهی عن إتیان الذّکران و عاتبهم علی ترک مثله من أزواجهم، فثبت أنّه مباحٌ. و أیضًا قوله تعالی: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ)[٦] و أیضًا قوله تعالی: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)[٧]
[١]. خ ل: الطنحاوی.
[٢]. خ ل: الطنحاوی.
[٣]. سوره البقرة (٢) آیه ٢٢٣.
[٤]. سوره البقرة (٢) آیه ٢٢٢.
[٥]. سوره الشّعراء (٢٦) آیه ١٦٥ و ١٦٦.
[٦]. سوره المؤمنون (٢٣) آیه ٥ و ٦.
[٧]. سوره النّساء (٤) آیه ٢٣.