مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٥٧٦ - فی مطهّریّة الدّباغ عندهم لجلود المیتة
فی مطهّریّة الدّباغ عندهم لجلود المیتة
مجلّد ١، صفحة ٧٢:
«المسألة الثّالثة: اختلفوا فی الانتفاع بجلود المیتة:
فذهب قومٌ إلی الانتفاع بجلودها مطلقًا، دبغت أو لم تدبغ؛ و ذهب قومٌ إلی خلاف هذا، و هو ألّاینتفع بها[١] أصلًا و إن دبغت؛ و ذهب قومٌ إلی الفرق بین أن تدبغ و أن لاتدبغ، و رأوا أنّ الدّباغ مطهّرٌ لها، و هو مذهب الشّافعیّ و أبیحنیفة؛ و عن مالک فی ذلک روایتان إحداهما مثل قول الشّافعیّ، و الثّانیة أنّ الدّباغ لایطهّرها، ولکنّها[٢] تستعمل فی الیابسات.
و الّذین ذهبوا إلی أنّ الدّباغ مطهّرٌ، اتّفقوا علی أنّه مطهّرٌ لما تعمل فیه الذکاة من الحیوان ـأعنی المباح الأکلـ و اختلفوا فیما لاتعمل فیه الذّکاة: فذهب الشّافعیّ إلی أنّه مطهّرٌ لما تعمل فیه الذّکاة فقط، و أنّه بدلٌ منها فی إفادة الطّهارة؛ و ذهب أبوحنیفة إلی تأثیر الدّباغ فی جمیع میتات الحیوان ما عدا الخنزیر؛ و قال داود: تُطهِّر حتّی جلد الخنزیر.
و سبب اختلافهم تعارض الآثار فی ذلک؛ و ذلک أنّه ورد فی حدیث میمونة إباحة الانتفاع بها مطلقًا؛ و ذلک أنّ فیه أنّه مرّ بمیتةٍ فقال علیه الصّلاة و السّلام: ”هلّا انتفعتم بجلدها.“ و فی حدیث ابنعکیم منع الانتفاع بها مطلقًا؛ و ذلک أنّ فیه أنّ رسول الله صلّی الله علیه [و آله] و سلّم کتب: ”ألّا تنتفعوا من المیتة بإهاب[٣] و
[١]. خل: به.
[٢]. خل: لکن.
[٣]. لسان العرب: «الإهاب: الجلد من البقر و العتم و الوحش ما لم یدبغ.»