مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٥١٩ - محمّد بن الحَسَن اتَّهَمَ الشّافعیَّ عند هارون بطلبه الخلافَةَ
قال: ”بلغنی أنّک زعَمتَ أنَّک أهلٌ للخلافة.“ قال: ”حاش لِلّه! قد أفِکَ المُبَلِّغ و فَسَق و أثِم و ظَلَم، و لی یا أمیرالمؤمنین حقّ القرابة و حقّ البیت و حقّ من أخذ بأدب الله ابنِ عمّ رسول الله صلّی الله علیه (و آله) و سلّم، الذّابِّ عن دینه، المحامی علی أُمَّته.“
فتهلّل وجهُ هارون، ثمّ قال: ”لیُفرِخْ[١] روعُک؛ فأنَا راعی حقّ قرابتک و علمک.“ و أدناه، ثمّ قال: ”کیف علمک بکتاب الله تعالی؟!“
قال: ”جمعه الله فی صَدری، و جعل جَنبَیَّ دَفَّتَیه، و عن أیّ علمٍ تسألُنی یا أمیرالمؤمنین؟! عن علم تنزیله أو تأویله، أو مُحکمه أو مُتَشابهه، أم ناسخه أم منسوخه، أم أخباره أم أحکامه، أم مکّیّه أم مدنیّه، أم لیلیّه أم نهاریّه، أم سفریّه أم حضریّه، أم نظائره، أم إعرابه، أم وجوه قِراءَته، أم حدوده، أم عدائده و حروفه؟؟!!“
قال: ”کیف علمک بالأحکام؟!“ فقال: عباداتٌ أم مناکحاتٌ أم معاملات، أم سِیَر و آداب و تجارب و محارم، أم عفو أم عَقر، أم عقلٌ و دیات، أم الأطعمة أم الأشربة، و حلال ذلک أم حرامه؟“
قال: ”کیف علمک بالنّجوم؟!“ قال: ”أعرف الفلک الدّائر، و النّجمَ السائر، و القطب الثّاقب، والمائیّ و النّاریّ، و ما سَمَّته العربُ الأنواءَ، و منازل النیّرین الشّمسِ و القمر، و الاستقامة و الرّجوع و النّحوس و السّعود و هیئاتها، و ما أقتدِی فی بَرِّی أو بَحری، و أستَدِلُّ به علی أوقات صلاتی، و أعرَفُ بها من کلّ ممیّزٍ خَصِمٍ فصیحٍ.“
فقال: ”کیف علمک بالطّب؟!“ قال: ”أعرِف ما قالت الرُّومُ مثلُ أرسطاطالیس و مهراس و فرفوریوس و جالینوس و بقراط و شاهمرد و أهرمن و بزرجمهر.“
[١]. لسان العرب: «فرّخ الرَّوعُ و أفرخَ: ذهب فَزَعه.»