مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٥٠٥ - ردّ الشّافعیُّ العملَ بالاستحسان ردًّا علی أبیحنیفة
صفحة ٢٩: «فإن قیل: ”قد اتّفق للشافعی ـرضی الله عنهـ أصلٌ مقطوعٌ ببطلانه علی وجه اجتمعت الأُمَّة قاطبةً شارقةً و غاربةً أرضًا فأرضًا، طولًا و عرضًا، علی بطلان ذلک الأصل، و هو أنّه لم یُجوِّز نسخَ السُّنَّة بالکتاب، و لم یُجوِّز نسخَ الکتاب بالسُّنّة.“
و هذا من أمحل المحالات، و العامیّ إذا سمِع، یستنفره طبعُه، و ینزوی عن تقلیده و الاقتداء به.»
ردّ الشّافعیُّ العملَ بالاستحسان ردًّا علی أبیحنیفة
صفحة ٣٢: «القول بالاستحسان، و ذلک عملٌ بلا دلیلٍ؛ فإنَّ حاصله یرجع إلی أنّ الدّلیل معکم من الخبر و القیاس، و لکنّی أستحسن مخالفته، و هذا إثباتٌ للشّرع من تلقاء نفسه. و قال الشافعی ـرضی الله عنهـ حین ناظر محمّد بن الحسن فی هذه المسألة: ”من استحسن فقد شرّع، و من شرّع فقد أشرک!“ هذا معناه.
و منها قوله: ”بأنّ الخبر الواحد إذا ورد مخالفًا للقیاس، کان مردودًا.“ و لاشکّ أنّ أصلَ القیاسِ الخبرُ؛ فالواجب أن یطلُبَ الموافقةَ بین الفرع و الأصل. إن کان القیاس موافقًا للأصل و هو الخبر، کان مقبولًا؛ و إن کان مخالفًا للأصل، عُلم بطلانُه. فأمّا أن یطلُبَ موافقةُ الأصلِ الفرعَ حتَّی تستوی الأُصولُ علی الفروع، فذاک مستحیلٌ عقلًا و نقلًا، بل الفروع تسوی علی الأُصول أبدًا، ومثل هذا کثیرٌ علی أُصوله.»
صفحة ٣٣: «أنّ أباحنیفة ردّ خبر عُمَر و خبر أبیهُرَیرة و أنَسٍ و أمثالِهم من کِبار الصّحابة ـرضوان الله علیهم أجمعینـ حتّی قال الشّافعی ـرضی الله عنهـ: ”من قَرَّت الأرضُ لِدِرَّته، أقرِرْه علی روایته.“ و إنّما أراد به أنّ أمیرالمؤمنین عُمَر ـرضی الله عنهـ کان یقبل روایة أبیهریرة، و کانت الأرض تقرّ لِدِرّته، فکیف لاتقبل روایته؟!»