مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٣٧ - تعریف اجتهاد
عکسه ثم النّقضِ و الإبرامِ، مع عدم ترتّب أثرٍ شرعیٍّ علیه؟! و إن أبَیتَ إلّا عن تعریفٍ له، فقل: «إنّه عبارةٌ عن تحصیل العلم بالحکم.» و ذلک لأنّه من الضّروریِّ من الدّینِ مِن کونَنا مکلَّفین بتکالیف لابدّ لنا من العمل علیها، و لا نکون کالمطایا بلاحکمٍ و تکلیفٍ؛ و تحصیل العلم بهذه التّکالیف یسمّی اجتهادا.
نعم کیفیّة تحصیل هذا العلم یختلف على حسب مرور الزمان و البعد عن مدارک الأحکام من المعصومین صلوات الله علیهم أجمعین:
· فمن یکون فی زمان النبیّ أو أحد الأئمّة علیهم السلام، کان الاجتهاد بالنسبة إلیه هو سؤالهم و الأخذ منهم. و قد یحتاج هذا الشخص إلى النظر فی الناسخ والمنسوخ، و العامّ و الخاصّ، و المحکم و المتشابه، و المطلق و المقیّد و ما شابهها؛ لکن حیث کان سؤالهم بلاواسطة، لم یُحتَج إلى النظر فی الراوی و جِهة صدور الروایة من تقیّة أو غیرها.
· ولکن کلّما بَعُد الزمان عن زمان المعصومین صلوات الله علیهم أجمعین، کانت مبانی الاجتهاد أکثر، فلذا تصیر أشکلَ؛ فلابدّ حینئذٍ من الاطّلاع على رجال الأسانید، و الاطّلاع على علم الدرایة، و الأُنس بمفاد الروایات و لحن الأئمّة و فهم معانی کلامهم، وکذا لا بدّ من تمییز جهة صدورها تقیّةً عن غیرها، مضافًا إلى الاجتهاد فی القواعد الأُصولیّة، و أخذ الحکم المظنون و طرح المشکوک أو الموهوم على فرض الانسداد حکومةً أو کشفًا.[١] لکنّ هذا کلَّه إنّما هو لأجل انطفاء نورهم علیهم
[١]. الحکومة عبارةٌ عن: فرض حجّیة الظن من باب حکم العقل بلزوم العمل بالظنّ فی مقام إطاعة التکالیف التی یوجد فیها علمٌ إجمالی.
الکشف عبارةٌ عن: فرض حجّیة الظن من باب کون الظن طریقاً و کاشفاً عن الأحکام الواقعیّة ومثبتاً لها. (المحقّق)