مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ١٠٤ - کلام صاحب
ثمّ الحقّ الّذی لامحیص عنه عند الخبیر کفایة الرؤیة فی أحد البلدین للبلد الآخر مطلقًا: سواء کان البلدان متقاربین أو متباعدین کثیرًا؛ لأنّ اختلاف حکمهما موقوفٌ علی العلم بأمرین لایحصل العلم بهما البتّة:
أحدهما: أن یعلم أنّ مبنَی الصوم و الفطر علی وجود الهلال فی البلد بخصوصه، و لایکفی وجوده فی بلدٍ آخر، و أنّ حکمَ الشارع بالقضاء بعد ثبوت الرؤیة فی بلدٍ آخر، لدلالته علی وجوده فی هذا البلد أیضًا؛ و هذا ممّا لاسبیل إلیه، لِمَ لایجوز أن یکفی وجوده فی بلد لسائر البلدان أیضًا مطلقًا؟
و ثانیهما: أن یعلم أنّ البلدین مختلفان فی الرؤیة البتّة، أی: یکون الهلال فی أحدهما دون الآخر، و ذلک أیضًا غیر معلومٍ؛ إذ لایحصل من الاختلاف الطولی أو العرضی إلّا جواز الرؤیة و وجود الهلال فی أحدهما دون الآخر. و أمّا کونه کذلک البتّة فلا؛ إذ لعلّه خرج القمر عن تحت الشعاع قبل مغربیهما و إن کان فی أحدهما أبعد من الشعاع من الآخر، و العلم بحال القمر و أنّه فی ذلک [الشهر] بحیث لا یخرُج عن تحت الشعاع فی هذا البلد عند مغربه و یخرُج فی البلد الآخر، غیر ممکن الحصول و إن أمکن الظنّ به؛ لابتنائه علی العلم بقدر طول البلدین و عرضهما، و قدر بُعد القمر عن الشمس فی کلٍّ من المغربین، و وقت خروجه عن تحت الشعاع فیهما، و القدر الموجب للرؤیة مِن البُعد عن الشعاع. و لا سبیل إلی معرفة شیء من ذلک إلّا بقول هَیَویٍّ واحدٍ أو متعدّدٍ راجعٍ إلی قول راصدٍ أو راصدین، یمکن خطأُ الجمیع غالبًا.
و بدون حصول العلم بهذین الأمرین لا وجه لرفع الید عن إطلاق الأخبار أو عمومها.
فإن قیل: المطلقات إنّما تنصرف إلی الأفراد الشائعة، و ثبوت هلالِ أحدِ البلدین المتباعدین کثیرًا فی الآخر نادرٌ جدًّا. قلنا: لا أعرِف وجهًا لندرته، و إنّما هی تکون لو انحصر الأمر فی الثبوت فی الشهر الواحد، و لکنّه یفید بعدَ الشهرین و أکثر أیضًا، و ثبوت الرؤیة بمصر فی بغداد أو ببغداد لطوس أو