بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٢ - إذا أقرّ الوارث بدينٍ غير مستوعب فهل يلزمه تمامه في حصته أو جزء منه بالنسبة
منها، ويكون حق التعيين للشريكين، بل ذلك واجب عليهما، أي يجب عليهما أن يعيّنا برتقالة واحدة من تلك البرتقالات ويدفعانها إلى المشتري عند مطالبته بها مع دفعه الثمن المقرر، فإن رفضا ذلك ولم يدفعاها إليه كانا غاصبين لما هو ملك له.
ولا إشكال في أن الشريكين لهما حق التقسيم بالإفراز في ما عدا مقدار المبيع أي أن لهما أن يقسما بينهما ثلاثة من البرتقالات الأربع وإبقاء واحدة ليتم بها الوفاء للمشتري، ولكن هل لهما تقاسم البرتقالات الأربع جميعاً بأن يأخذ كل منهما اثنتين منها قبل أن يدفعا للمشتري البرتقالة المملوكة له؟
يمكن أن يقال بدواً: إنه لا مانع من ذلك، لأن المفروض أن البرتقالات الأربع مشاعة بين الاثنين والمال المشاع يمكن تقسيمه قسمة إفراز بموافقة الشركاء، بل إذا كانت القسمة غير ضررية ــ كما في المثال ــ وطالب بها البعض فلا بد أن يستجيب له البعض الآخر وليس له الامتناع عنها، وتسمى القسمة عندئذٍ (قسمة إجبار).
وبالجملة: لما كانت البرتقالات الأربع بأجمعها ملكاً مشاعاً بين الشريكين فلا مانع من تقسيمها بينهما لتكون لكل منهما برتقالتان، ولكن يبقى السؤال عندئذٍ عن الكلي المبيع كيف يؤدى إلى صاحبه؟
وهنا رؤيتان ..
الرؤية الأولى: أنه بتقسيم الجزئيات بين الشريكين ينقسم الكلي المبيع أيضاً، فيكون في حصة كل منهما نصفه على نحو الكلي في المعين، وعلى ذلك فيلزم كلاً من الشريكين نصف ما باعاه للمشتري ويكون التطبيق بيد كل منهما في حصته.
ولكن هذه الرؤية غير صحيحة لأنها لا تطابق نظر العقلاء حيث إنهم لا يرون أن بإمكان الشريكين بالاتفاق بينهما على القسمة تحويل المملوك الكلي للمشتري إلى نصفين، أي تحويل برتقالة كاملة متعلقة بمجموع البرتقالات الأربع في المثال إلى نصفي برتقالتين، نصف برتقالة في الاثنتين اللتين بيد زيد ونصف