بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٠ - إذا أقرّ الوارث بدينٍ غير مستوعب فهل يلزمه تمامه في حصته أو جزء منه بالنسبة
المساعدة عليه في حد ذاته.
مضافاً إلى ابتنائه على عدم تمامية المقاصة القهرية العقلائية بأي من الوجهين المتقدمين في القولين الأول والثاني، وأما مع البناء على تماميتها ــ كما سيأتي ــ فمن الواضح أنه لا يبقى مجال للالتزام بالقول المذكور.
القول الرابع: ما أختاره سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في تعليقته على مكاسب الشيخ الأعظم (قدس سره) من أن على الشريك المقرّ أن يدفع الثلث مما في يده إلى المقرّ له، لأن هذا مقدار حصته منه، وأما الثلث العائد إلى الشريك المنكر فيجوز له التصرف فيه من جهة إحراز رضاه بذلك، حتى لو كانت القسمة باطلة.
أي أن هذا الثلث لا يصير ملكاً للمقرّ ولا المقرّ له ولا يكون بينهما بل يبقى على ملك المنكر، إلا أنه يجوز للمقرّ التصرف فيه بجميع أنواع التصرف من جهة إحراز رضا مالكه بذلك، فهو يبقى على هذا الحال إلى أن يتم فيه التصرف المتلف وما بحكمه.
وقد ظهر مما سبق أن هذا القول الأخير هو المتعين [١] إذا لم تثبت صحة ما أدعي من المقاصة القهرية العقلائية وفق أيٍّ من القولين الأول والثاني، وإلا فلا يبقى مجال لهذا القول أيضاً.
وعلى ذلك فلا بد من الرجوع إلى السيرة العقلائية وملاحظة ما يحكم به العقلاء في المقام؟
ويمكن أن يقال ..
أولاً: إن العقلاء لا يرون أن المقرّ ملزم بتقاسم ما بيده من النصف مع المقرّ له، بل يلزمونه بدفع الزائد على حصته في مجموع المال إليه. وعلى هذا فلا يتم القول الثاني المتقدم.
[١] قد يورد على هذا القول بأنه يبتني على جواز تصرف الشريك المقرّ في الثلث العائد إلى الشريك المنكر مما بيده بمجرد إحراز رضاه بذلك، ولكن هذا غير واضح بل مقتضى القاعدة اعتبار رضا المقرّ له أيضاً، لأن المفروض كون ما بيده من نصف المال مشتركاً بين الثلاثة وليس لبعض الشركاء التصرف في شيء من المال المشترك من دون رضا الباقين، فتأمل.