بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٩ - إذا أقرّ الوارث بدينٍ غير مستوعب فهل يلزمه تمامه في حصته أو جزء منه بالنسبة
رضا صاحبه بالتصرف فيه وإن لم ينتقل إليه شرعاً. والشريك المنكر هنا راضٍ بطبيعة الحال بتصرف الشريك المقرّ في ذلك الثلث العائد إليه مع عدم صحة القسمة، لأن في يده ما يقابل ذلك الثلث من ماله مما يرضى بتصرفه فيه.
وثانياً: بأن شمول أدلة المقاصة الشرعية لمورد البحث محل إشكال أو منع سواء بالنسبة إلى المقرّ أو المقرّ له.
أما بالنسبة إلى المقرّ فلأن المفروض رضا الشريك المنكر بتصرف المقرّ في ما بيده من ماله في مقابل ماله الذي استبدّ به، ونصوص المقاصة [١] لا إطلاق لها يشمل مثل هذه الحالة، أي أنها لا تشمل مورداً كان فيه للمعتدي مال بيد المعتدى عليه ويرضى بتصرفه فيه بدلاً عن ماله.
كما إذا باع زيد متاعاً على عمرو ففسخ عمرو البيع بأحد موجباته إلا أن زيداً رفض استرجاع متاعه وإرجاع الثمن فبقي المتاع بيد عمرو، فإنه لا دليل على جواز تملكه إياه مقاصة عن الثمن، لأنه وإن استبد به البائع عدواناً إلا أن له بيد المشتري مالاً يرضى بتصرفه فيه بجميع أنواع التصرفات بدلاً عنه، ونصوص المقاصة واردة في غير هذا المورد.
والمقام من قبيل ما ذكر فلا دليل على ثبوت حق التقاصّ للشريك المقرّ في ما بيده من مال الشريك المنكر.
وأما بالنسبة إلى المقرّ له فلأنه لا دليل على أن له الاستيلاء على ما بيد المقرّ من مال المنكر وتملكه مقاصة من دون موافقة المقرّ على ذلك، فإن مورد نصوص المقاصة غير ذلك، أي أنه لا يستفاد منها جواز المقاصة للمعتدى عليه فيما إذا كان مال المعتدي بيد ثالثٍ من دون موافقة من بيده المال على ذلك، ولا سيما إذا كان قد تعرض هو الآخر لاعتداء مماثل بالاستحواذ على ماله.
وبالجملة: إن كون المقام من موارد المقاصة الشرعية غير واضح أو ممنوع، سواء بالنسبة إلى المقرّ أو المقرّ له.
فالنتيجة: أن هذا القول الثالث الذي تبناه السيد الحكيم (قدس سره) مما لا يمكن
[١] لاحظ الكافي ج:٥ ص:٩٨، ومن لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:١١٥.