بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧ - حكم الوصية بحجة الإسلام من غير تقييدها بأن تكون من الثلث
وأما إذا أطلق ــ بأن لم يقيدها بالأصل ولا بالثلث ــ فلا بد من إخراجها من الأصل أيضاً، كما ذكره (رضوان الله تعالى عليه) لعدد من النصوص، بعضها يدل على ذلك بالإطلاق، كصحيحة الحلبي المتقدمة في الصورة الأولى، قال ٧ : ((يقضى عن الرجل حجة الإسلام من جميع ماله))، وبعضها واردة في خصوص هذه الصورة، كصحيحة معاوية بن عمار [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل مات فأوصى أن يحج عنه، قال: ((إن كان صرورة فمن جميع المال، وإن كان تطوعاً فمن ثلثه))، ونحوها صحيحة الحلبي [٢] .
وفي موثقة سماعة [٣] قال: سألته عن رجل أوصى عند موته أن يحج عنه، قال: ((إن كان قد حج فليؤخذ من ثلثه، وإن لم يكن حج فمن صلب ماله، لا يجوز غيره)).
وفي ذيل معتبرة عباد بن صهيب [٤] عن أبي عبد الله ٧ قيل له: فإن كان أوصى بحجة الإسلام؟ قال: ((جائز يحج عنه من جميع المال)).
فهذه النصوص واردة في من أوصى بإخراج حجة الإسلام من تركته من غير تقييد بإخراجها من الأصل أو الثلث.
وبذلك يظهر أن ما دلَّ على أن من أوصى فله الثلث من ماله، وإن لم يوص فليس له شيء، كمعتبرة ابن سنان [٥] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((للرجل عند موته ثلث ماله، وإن لم يوص فليس على الورثة إمضاؤه))، إن كان له إطلاق لما إذا كانت الوصية بما يُخرج من الأصل فلا بد من تقييد إطلاقه بالنصوص المذكورة، مع أن إطلاقه غير واضح.
هذا إذا كان قد أوصى بإخراج حجة الإسلام ولم يقيدها لا بالأصل ولا بالثلث، فانعقد لكلامه ظهور في الإطلاق.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٧.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٧٠.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٤٢.