بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٢ - الكلام في إلحاق الخمس بالزكاة في محل البحث
النبي ٦ ، وهو أنه لما علم ٦ باغتصاب الخلافة من بعده وأن المغتصبين سيستوفون الخمس من الناس كما يستوفون الزكاة منهم لم يرد أن يمنحهم وسيلة أخرى في تقوية حكوماتهم، لأنهم إذا استحصلوا على هذه النسبة الكبيرة من الضريبة المالية يكون ذلك دعماً لحكوماتهم غير الشرعية كما هو واضح.
وأما الإمام أمير المؤمنين ٧ فمن الواضح أنه لم يكن بإمكانه في زمن تصديه للخلافة بيان هذا الحكم لأن عامة الناس لم يكونوا يتقبلون منه ٧ الخروج عن سيرة الشيخين، ولطالما اشتكى ٧ من ذلك وأنه لو كان الأمر بيده لفعل كذا وكذا، ولكن الناس قد تعودوا على ما سار بهم الخلفاء من قبله، فلا يقبلون منه ما يكون خلافهم [١] ، فتأمل.
[١] فقد روى الكليني (الكافي ج:٨ ص:٥٨) بسنده عن سليم بن قيس الهلالي قال: خطب أمير المؤمنين ٧ فحمد الله وأثنى عليه ثم صلى على النبي ٦ ثم قال: ألا أن أخوف ما أخاف عليكم خلتان: اتباع الهوى وطول الأمل .. ثم أقبل بوجهه ــ وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته ــ فقال: قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله ٦ متعمدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيرين لسنته. ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله ٦ لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي، أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله ٦ ، أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم ٧ فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله ٦ ، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة ٣ ورددت صاع رسول ٦ كما كان، وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله ٦ لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ، ورددت دار جعفر إلى ورثته وهدمتها من المسجد ورددت قضايا من الجور قضي بها، ونزعت نساءً تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن، واستقبلت بهن الحكم في الفروج والأرحام، وسبيت ذراري بني تغلب، ورددت ما قسم من أرض خيبر، ومحوت دواوين العطايا، وأعطيت كما كان رسول الله ٦ يعطي بالسوية ولم أجعلها دولة بين الأغنياء وألقيت المساحة، وسويت بين المناكح، وأنفذت خمس الرسول كما أنزل الله عز وجل وفرضه، ورددت مسجد رسول الله ٦ إلى ما كان عليه، وسددت ما فتح فيه من الأبواب، وفتحت ما سد منه، وحرمت المسح على الخفين، وحددت على النبيذ، وأمرت بإحلال المتعتين، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات، وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم .. وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها، ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها، ورددت أهل نجران إلى مواضعهم، ورددت سبايا فارس وسائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيه ٦ إذا لتفرقوا عني والله، لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي: يا أهل الإسلام غيرت سنة عمر ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعاً، ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري ..)).