بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٨ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
ويشهد لهذا المعنى قول بريد في السؤال: (ليس لولْده شيء) فإنه ظاهر في كونهم موضع استرحام وإرفاق، وهذا يناسب أن يكونوا من الصغار، إذ يمكن للكبار عادة العمل واستحصال المال لنفقتهم.
ولكن هذا الكلام ضعيف، فإن قول بريد: (ليس لولْده شيء) وإن كان يشير إلى كونهم موضع رحمة وإرفاق، إلا أنه لا يقتضي أن ذلك كان من جهة صغرهم بل لعلهم كانوا بالغين ولكن لا يتيسر لهم تحصيل المال وكانوا بحاجة ماسة إليه.
بل يمكن أن يقال: إن قول الإمام ٧ : ((وما فضل فأعطهم)) دليل على عدم كونهم من القاصرين، فإن القاصر لا يُعطى إليه ماله بل ينفق عليه. ولذلك ورد في رواية علي بن أبي حمزة الأمر بالإنفاق على الولْد الصغار لا الإعطاء لهم، فلو كان الولْد في مورد رواية بريد صغاراً لكان من المناسب أن يقول ٧ : (وما فضل فأنفقه عليهم).
فتحصل مما تقدم: أن أياً من الأنحاء الثلاثة المحتملة في تخويل الودعي بالتصرف في الوديعة بلا مراجعة الورثة مما لا يمكن أن تحمل عليه صحيحة بريد، فلا محيص من الالتزام بعدم دلالتها على هذا المعنى.
إن قيل: إذاً كيف يُفسَّر خطاب الإمام ٧ لبريد: ((حج عنه))؟ إذ من الواضح أنه فعل أمر، وليس فعلاً ماضياً مبنياً على المجهول ــ بقرينة قوله ٧ : ((وما فضل فأعطهم)) ــ فإنه لو كان مراده ٧ مجرد تقدم الحج على الإرث لكان ينبغي أن يقول ٧ : (يُحج عنه، ويكون الزائد للورثة) أو نحو ذلك، لا أن يوجه الخطاب إلى بريد بأداء الحج عن الميت. فهذا دليل على إرادة كون بريد مخولاً في القيام بذلك.
كان الجواب عنه: بأنه لا يبعد أن يكون الإمام ٧ قد أراد بذلك أن يحج بريد من الوديعة بإذن الورثة، وكأنه ٧ قال: (حُجّ عنه بإذنهم وما فضل فأعطهم). ويمكن أن يقال: إن ارتكازية عدم جواز التصرف في مال الغير بدون