بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٤ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
يحق للودعي المأذون من قبل الحاكم الشرعي إخراج الحق من الوديعة بما هي جزء من التركة، ولا يحق له إخراجه من سائر أموال الوارث، وإن كان الوارث لو تصدى للأمر لأمكنه ذلك أيضاً، وهذا واضح.
الأمر الثاني: التنفيذ، أي صرف المال المُخرج في أداء الحج عن الميت، فإذا أحرز أن الوارث لا يقوم بأداء الحج عن الميت ولو تمّ إخراج المال الوافي به بأحد النحوين المتقدمين، فهنا مرحلتان أيضاً ..
الأولى: إلزام الوارث بصرف المال في أداء الحج عن الميت أو التخلي عنه للمأذون من قبل الحاكم الشرعي في ذلك [١] ، ولو بضمّ أمين إليه يمنعه من الخيانة والتصرف في المال في غير وجهه.
الثانية: تصدي المأذون من قبل الحاكم الشرعي لصرف المال في أداء الحج عن الميت.
ولا تصل النوبة إلى المرحلة الثانية مع إمكان الأولى، ولذا ذكر الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم) في بابي الوصية والوقف: أنه لا تسقط ولاية الوصي والمتولي بمجرد ظهور عزمه على الخيانة، بل إن أمكن منعه منها بضم أمين تعيّن، وإن لم يمكن إلا بعزله وتعيين بديلٍ عنه فلا مانع منه عندئذٍ.
وهنا الحال كذلك، أي لا تسقط ولاية الوارث في صرف مال الميت في أداء الحج عنه بمجرد توفر الشواهد القطعية على امتناعه عنه لو خُلّي ونفسه، بل إن أمكن إلزامه به أو التخلي عن المال فلا تصل النوبة إلى تصدي الغير بإذن الحاكم الشرعي للأمر، وإن لم يمكن سقطت ولايته فيتصدى له الغير بإذن الحاكم الشرعي.
فبهذا البيان ظهر أنه إنما يجوز للودعي التصرف في الوديعة لأداء الحج عن الميّت بإذن الحاكم الشرعي مع استبعاد أي دور للوارث في ذلك فيما إذا لم
[١] إنما يخيّر بين الأمرين لأن الولاية في الصرف حق له لا حق عليه، كما أن التولية على الوقف حق للمتولي لا حق عليه فيمكنه عزل نفسه عنها، وهذا بخلاف حق الحضانة للأبوين فهو حق لهما وعليهما، فتدبر.