بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٨ - النسبة بين صحيحة الحلبي وأدلة وجوب الحج على المستطيع بناءً على تعلق الصحيحة بالاستنابة عن الحي العاجز
فمفاد تلك النصوص بمقتضى المفهوم أن من لم تتوفر في حقه هذه العناصر الثلاثة لا يجب عليه الحج المباشري، وحينئذٍ لا تنافي بين تلك النصوص وبين صحيحة الحلبي أصلاً حتى يحتاج إلى الجمع.
الثاني: أنه لو سلمنا أن تلك النصوص تدل بالمفهوم على عدم وجوب الحج مطلقاً ــ لا خصوص الحج المباشري ــ على من فقد أحد العناصر الثلاثة، إلا أنه يمكن أن يقال: إن تلك النصوص إن لم تكن قد وردت في تفسير الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة لكان مفادها هو نفي وجوب الحج في الشريعة المقدسة الأعم مما يكون فريضة ثابتة بكتاب الله تعالى أو سنة واجبة على لسان نبيه المصطفى ٦ ، فيقع عندئذٍ التنافي بين تلك النصوص وصحيحة الحلبي وما بمعناها.
ولكن الملاحظ أن تلك النصوص قد وردت جميعاً في تفسير الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة فهي إن دلت على شيء فإنما تدل على نفي وجوب الحج الثابت بالكتاب بالنسبة إلى من فقد بعض تلك العناصر، وأما ثبوت وجوب الحج النيابي بالخصوص في حق الواجد للمال الفاقد لسائر عناصر الاستطاعة على لسان النبي الأعظم ٦ فهذا ما لا يفي مفهوم نصوص الاستطاعة بنفيه.
والفرق بين ما هو فريضة واجبة بكتاب الله وما هو سنة واجبة بمقتضى السنة الشريفة شاسع جداً. فحجة الإسلام الواجبة بالكتاب هي من دعائم الدين، ويقال لتاركها بغير عذر عند مماته: ((مت إن شئت يهودياً أو نصرانياً)) وأما الحجة النيابية الواجبة على الموسر العاجز عن المباشرة فليست كذلك، وإذا وقع التزاحم بينها وبين واجب شرعي آخر لا سبيل إلى ترجيحها عليه من جهة كونها من دعائم الدين فإن ذلك في حجة الإسلام التي هي فريضة ثابتة بالكتاب.
والحاصل: أنه حتى لو سُلِّم عدم اختصاص نصوص الاستطاعة بالحج المباشري فلا تنافي بينها وبين صحيحة الحلبي وما بمعناها الدال على وجوب