بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
فالحكم ثابت لطبيعي العالم.
وهاهنا يمكن أن يقال: إن الفهم العرفي لا يساعد على تقديم الوجه الثاني، بخلاف ما كان الحال عليه في المورد السابق، فإن أقصى ما يقتضيه البناء على كون الأمر للوجوب في ذاك المورد هو رفع اليد عن ظهور القيد في الاحترازية، أي أنه يحافظ على كون متعلق المتعلق مذكوراً في مقام الإثبات، وفي القضية اللفظية، ولكن تقييده بالقيد المذكور لم يكن للاحتراز، بل لكون المشتمل على الخصوصية أفضل الأفراد مثلاً. وأما هاهنا فمقتضى البناء على كون الأمر للوجوب هو أن لا يكون ما هو متعلق المتعلق في مقام الثبوت وفي وعاء التشريع مذكوراً في مقام الإثبات أصلاً، بل يكون المذكور ما هو مصداق من مصاديقه، وهذا أمر غير مستساغ عرفاً.
وبالجملة: فرق بين الوصف المعتمد على الموصوف والوصف غير المعتمد، فإن التفكيك في الأول بين الوصف والموصوف ليس بذاك البعد، بخلاف الثاني الذي هو بمثابة اللقب، فإن التفكيك بينه وبين المتعلق في الحكم غير مستساغ عرفاً، ولا يلتزم به فليتدبر.
إذا ظهر هذا فأقول: إن محل الكلام في صحيحة الحلبي من قبيل النحو الثاني، فإنه قد ورد فيها قوله ٧ : ((يحج عنه من ماله صرورة لا مال له)) حيث لم يذكر للصرورة موصوف يعتمد عليه، فيبعد التفكيك في الوجوب بين الاستنابة المستفادة من قوله ٧ : ((عليه أن يحج عنه)) وبين ما ذكر متعلقاً للاستنابة وهو الصرورة. وعلى ذلك فلا تصلح هذه الصحيحة دليلاً على وجوب الاستنابة، بل يحتمل أن يكون المقصود بها استحباب استنابة الصرورة، ولا وجوب للاستنابة أصلاً.
هذا وقد أجيب عن هذه المناقشة بأنا لا نسلم عدم إمكان الأخذ بظاهر الصحيحة من اعتبار كون النائب صرورة، بل لا بد من الأخذ به إذا لم يكن هناك دليل على خلافه. ومجرد عدم التزام المشهور بذلك لا يقتضي رفع اليد عنه إلا على مبنى من يرى أن إعراض المشهور عن العمل بالخبر الصحيح سنداً