بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
يقال في من يكون متمكناً من أداء الحج في زمان فيسوّف إلى أن يصاب بالمرض أن المرض حال بينه وبين أداء الحج بقول مطلق إلا بتجوز وعناية. بل يقيد ذلك بالعام الجاري ــ مثلاً ــ فيقال: فلان حال المرض دون خروجه إلى الحج هذا العام، أو يستخدم الفعل المضارع فيقال: فلان يحول المرض دون خروجه للحج، فيكون أعم ممن كان متمكناً سابقاً من أداء الحج أو لا.
هذا مضافاً إلى أنه بناءً على تعلق هذا المقطع بالاستنابة عن الميت دون الحي فالمقابلة بين المقطعين تناسب تعلق المقطع الأخير بمن لم يستقر عليه وجوب الحج، فإنه إذا كان الإمام ٧ قد قسم المتمكن من نفقة الحج غير المؤدي له في حياته إلى قسمين، من لم يكن له عذر في ترك الحج، ومن كان له عذر من مرض أو نحوه، فالتقسيم قاطع للشركة، فلا يشمل القسم الثاني من لم يكن له عذر في ترك الحج ثم صار معذوراً فيه، بل هذا قسم ثالث لم يتعرض له الإمام ٧ في كلامه. ولا إطلاق للفظه ٧ في القسم الثاني ليشمل هذا القسم.
بل يمكن أن يقال: إنه حتى بناءً على تعلق المقطع المذكور بالاستنابة عن الحي فإن مقتضى المقابلة عدم شمول المقطع الثاني لمن كان متمكناً من أداء الحج ثم عرض له مرض فأصبح غير متمكن من ذلك.
ومهما يكن فما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من إطلاق الصحيحة لمن استقر عليه وجوب الحج غير واضح، بل هي مختصة بمن لم يستقر عليه الوجوب. ولا أقل من احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية فلا ينعقد له الإطلاق.
ثم إنه بناءً على اختصاص الصحيحة بمن لم يستقر عليه الحج، فإن بني على تعلقها بالاستنابة عن الحي ــ كما فهم المشهور ــ فيمكن أن يستفاد منها بالإضافة إلى وجوب الاستنابة على من لم يستقر عليه الحج وجوبها على من استقر عليه بالأولوية، بالتقريب الذي مرَّ بيانه. وقد تقدم أن الأولوية وإن لم تكن بعيدة إلا إنه مما يصعب الجزم بصحتها.
وأما بناءً على تعلق الصحيحة بالاستنابة عن الميت، وكون مفادها أن من مات موسراً ولم يحج لعذر يجب إخراج الحج من تركته، فيمكن أن يقال: إنه إن