بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩ - الكلام حول صحيحة الحلبي واتحادها مع رواية علي بن أبي حمزة
أو أمر يعذره الله تعالى فيه، فإن عليه أن يُحج عنه [١] صرورة لا مال له)).
قال العلامة التستري (رضوان الله عليه) تعليقاً على ما ورد في التهذيب في الموضع الأول: إن لفظة: (أو حصر) كأنه كان بدل (أو أمر) فأدرج في المتن [٢] ، والحصر ليس من موجبات الاستنابة.
وما ذكره في محله، ولا يخفى على الممارس حصول مثل هذه الأمور في نقل الروايات واستنساخها [٣] .
وكيفما كان فمن القريب جداً أن يكون متن الصحيحة كما نقلها الشيخ في التهذيب أي مشتملاً على مقطعين الأول: ((إذا قدر الرجل على ما يحج به ..)) والثاني: ((فإن كان موسراً ..))، ويكون ما ذكر في الكافي والفقيه جزءاً من الصحيحة لا رواية مستقلة، وصيغة النقل فيهما توحي بذلك أيضاً، إذ لا يعهد من الإمام ٧ أن يبدأ كلامه بمثل ما ورد في الفقيه، ويبدو أن لفظة (رجل) أضيفت في رواية الكافي حتى تستقيم العبارة، فتدبر.
الرواية السابعة: رواية علي بن أبي حمزة، وقد أوردها الكليني والشيخ [٤] بإسنادهما عنه، قال: سألته عن رجل مسلم حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله فيه. قال: ((عليه أن يُحج عنه من ماله صرورة لا مال له)).
وهذه الرواية مطابقة لرواية الحلبي بنقل الكافي والفقيه، وذيل روايته بنقل التهذيب الأول. فمن القريب جداً أن تكون لفظة (مسلم) في هذه الرواية تصحيفاً للفظة (موسر)، إذ لا وجه واضح للتوصيف بها.
[١] في من لا يحضره الفقيه: (يحج عنه من ماله).
[٢] ولا توجد لفظة (أو حصر) في نقل الكافي والفقيه.
[٣] بأن كانت لفظة (أو أمر) غير واضحة في النسخة فاحتمل المستنسخ عنها أنها تقرأ (أو حصر) لأنهما متقاربان في رسم الخط، فأثبت هذه أيضاً فوق الأولى، ثم جاء من استنسخ من هذه النسخة الثانية فأدرجها في المتن بتصور أن المكتوب فوق السطر قد سقط من قلم الناسخ ثم كتبه فوقه، فصار مثل ما نراه اليوم.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣، تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٤.