بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦ - البحث حول صحيحة محمد بن مسلم ومدى تعلقها بالاستنابة عن العاجز عن أداء حجة الإسلام
الإسلام، إذ يمكن أن يجعل ما ذكر قرينة على أن قوله ٧ : ((فليجهز رجلاً من ماله)) من باب ذكر السبب الطبيعي لقيام الغير بالنيابة عنه، فإن النيابة التبرعية بمعنى تكفل النائب لنفقة الحج النيابي أمر نادر الوقوع ــ ولا سيما بالنسبة إلى الحي ــ بل المتعارف أن يتكفل المنوب عنه بالنفقة.
المقطع الرابع: قوله ٧ : ((ثم ليبعثه مكانه)) فإنه ليس ظاهراً في الاستنابة، بأن يأتي المجهّز بالحج نيابة عنه، بل المستفاد منه مجرد قيام الغير بالحج بدل العاجز.
نظير ما ورد [١] في من دخل الصلاة إماماً، وهو على غير طهر غافلاً عن حاله، ثم التفت في الأثناء، فقد ورد أنه عليه أن يأخذ بيد رجل فليصل مكانه. ومن المعلوم أنه لا يراد بذلك أن يؤم الجماعة نيابة عن الأول، وإنما يؤدي الصلاة في مكانه فقط.
والحاصل: أن بعث الغير مكانه في مورد الرواية لا يقتضي كون الذي يُرسَل نائباً في حجه عن المرسِل، بل إنما يأتي بالحج لنفسه.
وعلى ذلك فلا علاقة للرواية بالاستنابة الواجبة في أداء حجة الإسلام. بل مفادها أن الذي يريد أن يأتي بالحج ثم عاقه عائق عن الخروج، ينبغي له أن يضع ماله في نفقة حاج آخر، فإذا لم يتيسر له الحصول على ثواب الحج الذي يتطلب بذل جهد بدني وتحملّ كلفة مالية، فليحصّل على ثواب تجهيز الغير للحج بتكفل نفقته.
هذا ولكن الإنصاف أن التعبير بـ(ليبعثه مكانه) لا يخلو عن ظهور في الاستنابة، ولا يستفاد منه مجرد إرسال شخص ليحج لنفسه، فليتدبر.
وهكذا يظهر أن شيئاً من المقاطع المذكورة لا يصلح دليلاً على ما ادعي من عدم تعلق الرواية بالاستنابة في حجة الإسلام.
ولكن مع ذلك يمكن أن يقال: إن الأمر يدور بين رفع اليد عن إطلاق الصدر ــ في قوله ٧ : ((لو أن رجلاً أراد الحج)) ــ من حيث الشمول للحج
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٦١.