بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٨ - إذا كان أداء الحج بعد زوال الاستطاعة حرجياً فهل يلزم تحمل الحرج وأداء الحج لمن استقر الوجوب عليه أو لا؟
ولو بني على أن ما دلّ على أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له مما يأبى التخصيص فمقتضى ذلك حمل الطائفتين المذكورتين على خصوص من بقيت استطاعته إلى حين مماته وأما من فقدها قبل ذلك فتكفي في حقه التوبة فلا يبقى وجه لاستفادة الوجوب الثاني بالنسبة إليه.
وبالجملة التفريق في من زالت استطاعته قبل مماته بين من يكون أداء الحج حرجياً في حقه وغيره مما لا مجال له بناءً على الاستناد إلى الروايات المذكورة في استكشاف الوجوب الثاني.
هذا مضافاً إلى أنه لو سلم كون مقتضى قاعدة نفي الحرج عدم ثبوت الوجوب الثاني المستفاد من تلكم الروايات بالنسبة إلى من يكون أداء الحج حرجياً عليه بعد زوال استطاعته إلا أنه قد مرَّ دلالة صحيحة معاوية بن عمار على ثبوت الوجوب بعد زوال الاستطاعة حتى مع كون الامتثال حرجياً فلا بد من تخصيص قاعدة نفي الحرج في المورد والالتزام بثبوت الوجوب الثاني بالنسبة إلى من زالت استطاعته مطلقاً حتى إذا كان الحج حرجياً عليه.
هذا وقد تحصل مما تقدم أنه بناءً على الالتزام بتمامية دلالة صحيحة معاوية بن عمار على وجوب أداء الحج ولو كان حرجياً بعد زوال الاستطاعة بتسبيب من المكلف فالصحيح بناءً على جميع المسالك الثلاثة في كيفية وجوب الحج هو ما ذهب إليه المشهور من ثبوت الوجوب في حق من استطاع ثم أهمل حتى زالت استطاعته بلا فرق بين من يتيسر له أداؤه بلا عسر وحرج شديدين وغيره.
وأما بناءً على عدم الالتزام بدلالة الصحيحة على ما ذكر فالمتجه على المسلك الثاني هو عدم ثبوت الوجوب إلا في حق من يمكنه أداء الحج بلا حرج شديد وكذلك على المسلك الأول بناءً على عدم اختصاص قاعدة نفي الحرج بمورد يكون نفي التكليف فيه مطابقاً للامتنان في حق المكلف، وأما على المسلك الثالث فالمتجه هو ثبوت الوجوب مطلقاً خلافاً لما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) .
هذا تمام الكلام في الأمر الثالث.