بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٥ - إذا كان أداء الحج بعد زوال الاستطاعة حرجياً فهل يلزم تحمل الحرج وأداء الحج لمن استقر الوجوب عليه أو لا؟
أن أصبح حرجياً لأمكن للمكلف التخلص من عقوبة ترك الحج بالإتيان به متحملاً للحرج في ذلك.
وأما بناءً على هذا المسلك فلا مخلص له من عقوبة مخالفته مما توجه إليه من وجوب للحج في السنوات السابقة، فيبقى وجوبه في هذه السنة، والمفروض أنه يتسبب في وقوع المكلف في الحرج فنفيه عنه مطابق للامتنان والتوسعة في حقه.
ويمكن أن يناقش هذا البيان بأن ما ثبت في حقه بمخالفة الوجوب أو الوجوبات السابقة قبل أن يصبح أداء الحج حرجياً عليه هو عقوبة ترك الحج في ما مضى من عام أو أعوام، ولكن عقوبة ترك الحج إلى آخر العمر أعظم، حيث يساوق ــ كما يستفاد من عدد من النصوص ــ عقوبة الكفر. فنفي الوجوب الجديد بعد زوال الاستطاعة وصيرورة الحج حرجياً في حق المكلف يسدّ الطريق عليه في دفع العقوبة الأعظم عن نفسه، ولذلك يكون نفيه عنه خلافاً للامتنان، فبناءً على أن دليل نفي الحرج لا يشمل ما لا امتنان في نفيه عن المكلف فهو لا يشمل الوجوب الجديد في مفروض الكلام.
ولكن يمكن الجواب عن هذا الكلام بأنه إن تم فإنما يتم فيما إذا كان المكلف قد ندم على ما فرّط من قبل وأراد الإتيان بالحج بعد زوال استطاعته بالرغم من كونه حرجياً عليه، وأما إذا لم يكن كذلك فلا ريب في أن نفي الوجوب عنه أحسن بحاله، لأنه إذا ثبت في حقه وجوب جديد ومع ذلك لم يمتثله تتضاعف في حقه العقوبة، فما يلائم الامتنان في حق من لا يريد امتثال الوجوب الحرجي هو نفيه عنه، لأنه يخفف عنه ولا تثبت عليه مخالفة وجوب جديد وعقوبة إضافية.
وبالجملة: لا بد من التفصيل بين من يريد الإتيان بالحج متحملاً للحرج في ذلك، ومن لا يريد الإتيان به فينفي التكليف به عن الثاني دون الأول، إلا أن لازم هذا الأمر هو إناطة ثبوت التكليف بإرادة المكلف وهو أمر غير معقول، فإن التكليف إنشاء بداعي جعل الداعي بالإمكان في نفس المكلف، فكيف يمكن