بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٠ - الأمور المعتبرة في وجوب الحج هل يعتبر بقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه أم يكفي بقاؤها إلى حين الانتهاء من الأعمال؟
الأعمال لا يجب عليه المشي، فقال [١] : (نعم لو مات يحج عنه من ماله على الأحوط).
وقد تحصل من جميع ما تقدم: أن استمرار الحياة إلى الانتهاء من أعمال الحج وإن كان شرطاً في وجوبه كما ذكره المشهور خلافاً للسيد البروجردي والخوانساري (قُدِّس سرُّهما) إلا أنه مع ذلك يجب إخراج نفقة الحج من تركة من كان واجداً لجميع الشرائط وعلم بموته قبل نهاية الأعمال فلم يخرج أصلاً، أو خرج ولم يبلغ الحرم، بل حتى لو بلغه، فتدبر.
٣ ــ الزاد والراحلة وسائر المستلزمات المالية لأداء الحج، أو ما يعبر عنها بالاستطاعة المالية.
وقد مرَّ البحث عن اعتبار توفرها إلى نهاية الأعمال فقط أو إلى حين التمكن من العود إلى البلد في شرح (المسألة ٢٢)، وتقدم هناك أن من كان مضطراً إلى العود إلى بلده لكون البقاء في غيره موجباً لوقوعه في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة لا يجب عليه الحج إلا إذا كان مالكاً لنفقة العود، ولا يكفي أن تكون له نفقة الحج إلى آخر الأعمال، إما لعدم صدق الاستطاعة من دون ذلك، أو لدليل نفي الحرج على تقدير الالتزام بصدقها، فإنه كفيل بنفي الوجوب كما مر في محله.
وأما من لا يكون مضطراً إلى العود إلى وطنه وإن كان راغباً في ذلك، بأن أمكنه البقاء في الأراضي المقدسة ــ مثلاً ــ من دون حرج شديد فقد تقدم أنه لا يعتبر في وجوب الحج عليه أن يمتلك نفقة العود إلى بلده، خلافاً للسيد الشاهرودي (قدس سره) الذي قال بأنه لا يجب عليه الحج حتى في هذه الصورة إذا لم يمتلك نفقة العود، استناداً إلى إطلاق الروايات التي فسرت الاستطاعة بعدة أمور منها الزاد والراحلة، قائلاً: إن الخارج منه ــ بمناسبة الحكم والموضوع ــ هو خصوص من لا يريد العود، وأما من هو راغب فيبقى مشمولاً لإطلاق تلك الروايات، والنتيجة أنه لا يعد مستطيعاً إذا لم يمتلك نفقة العود.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٥٥ التعليقة.