بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٩ - الأمور المعتبرة في وجوب الحج هل يعتبر بقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه أم يكفي بقاؤها إلى حين الانتهاء من الأعمال؟
عليه، إلا أن هذا المعنى بعيد، ولا سيما إذا بني ــ كما مر أنه مقتضى الصناعة ــ على الإجزاء بمجرد دخول الحرم حتى مع ترك الإحرام ولو لنسيانٍ ونحوه.
وبالجملة: كون الحكم بالإجزاء في تلك النصوص مبنياً على كون فريضة الحج في حق من يخرج ويموت بعد الوصول إلى الحرم تختصر في طي الطريق إلى الحرم، أو بإضافة التلبس بالإحرام، أمر مستبعد جداً. بل الأقرب أن يكون مبنياً على تقييد وجوب الاستنابة من تركة من لم يأت بحجة الإسلام بما إذا لم يخرج إلى الحج ويمت بعد الوصول إلى الحرم مع التلبس بالإحرام أو مطلقاً، فتجب الاستنابة فيما لو لم يخرج أصلاً أو خرج قبل الوصول إلى الحرم.
وبذلك يظهر عدم تمامية ما أفاده العلمان السيد البروجردي والسيد الخوانساري (قُدِّس سرُّهما) من وجوب الخروج إلى الحج على من يعلم أنه يموت بعد الوصول إلى الحرم محرماً، وكذلك ما ذكراه من استقرار الحج على ذمة من لم يخرج وهو واجد للشرائط مع موته في زمان يعلم أنه لو خرج لوصل قبله إلى الحرم متلبساً بالإحرام، فإن هذا أيضاً فاقد للدليل.
نعم تقدم أن من كان واجداً للشرائط ومات في أثناء الموسم يمكن الالتزام بوجوب إخراج نفقة الحج من تركته، سواء أكان موته في بيته أو بعد الخروج إلى الحج وقبل الوصول إلى الحرم، أما في الصورة الثانية فلإطلاق النصوص المشار إليها، وأما في الصورة الأولى فلأنه يستبعد التفريق بينها وبين الصورة الثانية، أي بين من كان واجداً للشرائط ولم يخرج، وبين من خرج ثم مات في الطريق قبل الوصول إلى الحرم، بأن لا يجب إخراج الحج من تركة الأول ويجب إخراجها من تركة الثاني.
وعلى هذا فمن كان واجداً للشرائط ولكنه علم أنه سيموت قبل الانتهاء من أعمال الحج فهو وإن لم يجب عليه الخروج ولكنه إذا مات يجب إخراج الحج من تركته، فهو بحكم من استقر عليه وجوبه.
وقد احتاط بذلك المرحوم السيد عبد الهادي الشيرازي (قدس سره) تعليقاً على ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) من أن من علم من الأول بأنه يموت قبل تمام