بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٦ - الأمور المعتبرة في وجوب الحج هل يعتبر بقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه أم يكفي بقاؤها إلى حين الانتهاء من الأعمال؟
أجزائه، بل إلى ما تجب على نحو الوجوب الوضعي لا التكليفي الصرف، وهي متحققة في مفروض البحث فكيف لا يجب عليه الحج؟
والذي ينبغي أن يقال هو أنه لا إشكال في عدم اعتبار الاستطاعة بالنسبة إلى المستحبات في وجوب الحج بالرغم من كونها أجزاءً له كما تقدم، فإذا كان الشخص غير مستطيع إلا لأداء الواجبات يجب عليه الحج بلا إشكال.
وأما الأجزاء الواجبة التي لا يضّر تركها ــ ولو عمداً ــ بصحة الحج فهل تعتبر الاستطاعة بالنسبة إليها أم لا تعتبر كما هو الحال في المستحبات؟
يمكن أن يقال بدواً: إنه تعتبر الاستطاعة بالنسبة إليها في وجوب الحج. والفرق بينها وبين المستحبات ظاهر، فإن مناسبات الحكم والموضوع في المستحب يقتضي عدم اعتبار الاستطاعة إليه في وجوب الحج لفرض أن ملاكه غير إلزامي. وأما الواجبات التكليفية الصرفة من أجزاء الحج فملاكها إلزامي غاية الأمر أنه لا ترابط بين ملاكها وبين ملاك الواجبات الوضعية من أجزائه، بمعنى أنه يتحقق ملاك الواجبات الوضعية وإن لم يتحقق الواجب التكليفي الصرف، إلا أن هذا لا يمنع من أن يكون ملاك الواجبات الوضعية إلزامياً عند الاستطاعة لتلك الواجبات وللواجبات التكليفية الصرفة جميعاً، أي أن الملاك في الواجبات الوضعية لا يكون إلزامياً إلا إذا استطاع المكلف لكلا النوعين من الأجزاء الواجبة: الوضعية والتكليفية الصرفة، هذا بحسب مقام الثبوت.
وأما بحسب مقام الإثبات فيمكن أن يقال: إن مقتضى الآية المباركة: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) هو عدم وجوب الحج إلا على المستطيع لجميع أفعاله الواجبة، سواء أكانت من الواجبات الوضعية أو من الواجبات التكليفية الصرفة، فمن لا يكون متمكناً من أداء بعضها، وإن كان من الواجبات التكليفية الصرفة لا يكون مستطيعاً بالاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج فلا يجب عليه.
نعم إذا كان قادراً على الاستنابة في ما يقبل الاستنابة وثبتت مشروعيتها فيه حتى لمن يعلم مسبقاً عجزه عن المباشرة، كما هو الحال في طواف النساء