بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٣ - الأمور المعتبرة في وجوب الحج هل يعتبر بقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه أم يكفي بقاؤها إلى حين الانتهاء من الأعمال؟
وكذلك إذا كان السفر إلى الحج موجباً لتعرضه لنوبة من الجنون أو لشدة النوبة عليه فلا يجب عليه الحج، حتى لو كان ذلك يحدث بعد رجوعه من الحج، والوجه فيه ظاهر.
يبقى الكلام في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) هنا من أن طواف النساء والمبيت في منى واجبان مستقلان وليسا من أفعال الحج، وقد أضاف (قدس سره) إليهما رمي الجمار في موضع من شرح المناسك [١] ، فالثلاثة عنده (قدس سره) ليست من أعمال الحج وأجزائه، إذ لا يبطل بتركها ولو متعمداً، وما هو كذلك كيف يكون جزءاً للماهية، فإن الجزء هو ما تتقوّم به الماهية لتركبها منه، فإذا كانت تتحقق بدونه اقتضى ذلك عدم كونه مقوماً لها، وبالتالي لا يكون جزءاً منها [٢] .
ولذلك أنكر (قدس سره) أيضاً معقولية الجزء الاستحبابي قائلاً [٣] : (إن الجزئية تنافي الاستحباب، إذ إن مقتضى الأول الدخل في الماهية وتقومها به لتركبها منه، ومقتضى الثاني عدم الدخل وجواز الترك ــ إلى أن قال ــ إن الجزء الاستحبابي غير معقول، وما يتراءى منه ذلك كالقنوت فليس هو من الجزء في شيء، بل مستحب نفسي ظرفه الواجب) ومقتضى ذلك أن يقول في المقام إن المبيت في منى ــ مثلاً ــ واجب نفسي ظرفه الحج لا أنه جزء من الحج.
وبالجملة: لا فرق بين المستحب وبين الواجب الذي يكون وجوبه تكليفياً محضاً بحيث لا يؤثر تركه في صدق الماهية في عدم كون أي منهما جزءاً منها، فالأول مستحب ظرفه واجب، والثاني واجب وظرفه واجب آخر.
ويمكن أن يناقش في ما ذكره (رضوان الله عليه) بأن الجزء يستعمل
[١] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٤٢٠.
[٢] استدل (قدس سره) على عدم جزئية طواف النساء بصحيحة معاوية بن عمار في الكافي (ج:٤ ص:٢٩٦) وبصحيحة الحلبي في تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:٤٢). (لاحظ المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٣٥٥). وسيأتي الكلام فيه في (ج:٩ ص:٢٢٤) من هذا الشرح.
ويمكن الاستدلال على عدم جزئية المبيت بمنى ورمي الجمار بصحيحة معاوية بن عمار المروية في الكافي (ج:٤ ص:٥١٢) وسيأتي الكلام فيها في محله.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٦ ص:٧.