بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٠ - الأمور المعتبرة في وجوب الحج هل يعتبر بقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه أم يكفي بقاؤها إلى حين الانتهاء من الأعمال؟
وأما الاستطاعة المالية والبدنية والسربية فذكر (قدس سره) أنه يعتبر بقاؤها إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه، فلو علم من الأول فقدان بعضها قبل ذلك لم يجب عليه الحج.
نعم لو فرض تحقق الموت بعد تمام الأعمال كفى بقاء الاستطاعة إلى آخر الأعمال لعدم الحاجة إليها بعد ذلك.
وعلّق السيد البروجردي (قدس سره) [١] على ما أفاده في موضعين ..
الأول: في الاستطاعة البدنية، حيث اعتبر السيد صاحب العروة (قدس سره) بقاءها إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه، وقال السيد البروجردي (قدس سره) : (فيها تفصيلٌ لا يسعه المقام).
الثاني: في ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) من عدم وجوب الحج إذا علم أنه سيموت قبل الانتهاء من الأعمال، فقال السيد البروجردي (قدس سره) أنه: (لا يبعد وجوبه إن كان يعلم وقوع موته بعد الإحرام ودخول الحرم فإنهما تمام الحج في حقه، وكذا إذا تركه واجد الشرائط ومات في زمان يعلم بأنه إن كان ذهب لأدركهما)، وقد وافقه على هذا السيد الخوانساري (قدس سره) [٢] .
والسيد الأستاذ (قدس سره) [٣] اكتفى بالتعليق على كلام صاحب العروة (قدس سره) في موضع واحد، وهو في ما يتعلق باعتبار العقل والحياة إلى تمام الأعمال فأفاد: أن طواف النساء والمبيت في منى ليسا من أعمال الحج، فلا يشترط بقاء العقل والحياة إلى الإتيان بهما، فمن يعلم أنه يموت قبل أن يبيت في منى أو قبل أن يأتي بطواف النساء أو أنه يفقد عقله قبل ذلك، لا يضر ذلك بوجوب الحج عليه.
هذا ما ورد في كلمات الأعلام (رضوان الله عليهم).
وأقول: ينبغي البحث عن كل واحد من الأمور المعتبرة في وجوب الحج، ليلاحظ ما يقتضيه دليله في محل الكلام ..
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٥٤ التعليقة.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٥٥ التعليقة.
[٣] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٩٠.