بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٦ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
ونظير المقام ما إذا قال الطبيب لمريضه: (لا يضرك أن تأكل شيئاً من الفاكهة من التفاح والموز والعنب والليمون، إلا الرمان فإنه حامض) فإن مقتضى كلامه أنه يجوز له أكل الرمان إذا كان حلواً، والمنع من أكل الليمون الحامض ونحوه من الفاكهة الحامضة. ولا يقتضي أن العلة المنحصرة للترخيص في أكل سائر الفواكه هو عدم حموضتها، فلا يمكن الاستناد إلى ذلك في تجويز أكل الفاكهة غير الناضجة مثلاً، لأنه ليس حامضاً.
وببيان آخر: إن ذكر الزكاة بالخصوص والتنصيص على عدم الإجزاء فيها ربما يكون من جهة غلبة الإخلال فيها بشرط الإجزاء ــ وهو الإعطاء للمستحق أي المؤمن ــ فيدل على عدم مثل هذه الغلبة في سائر العبادات، ولو من جهة الخلل ولو كان غالبياً فيها إلا أنه لا يوجب البطلان إلا في نسبة قليلة من موارده، لاغتفاره غالباً من المخالف المستبصر لاحقاًً. فما يستفاد من استثناء الزكاة هو عدم غلبة الفساد في العبادات الأخرى، أي كون الإخلال فيها ببعض الأجزاء والشرائط والإتيان ببعض الموانع لا يوجب الفساد غالباً.
ولا يستفاد منه أن العلة المنحصرة لعدم وجوب الإعادة في سائر العبادات هو كونها من حقوق الله تعالى، ليقتضي ما أفيد من عدم وجوب الإعادة فيها حتى مع الاعتقاد بفساد العمل حين الإتيان به ما لم يخل بقصد القربة.
فالنتيجة: أن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) في هذا النقطة الثالثة مما لا يمكن المساعدة عليه.
وقد تلخص مما تقدم: أنه بناءً على كون الحكم بعدم وجوب الإعادة على المخالف المستبصر إنما هو من جهة الحكم بصحة أعماله السابقة، لا مجرد التخفيف عنه، لا دلالة في نصوص المسألة على عدم وجوب الإعادة عليه مطلقاً. فإن دلالتها على ذلك تتوقف على أحد أمرين ..
إما الالتزام بانعقاد الإطلاق لحكم الإمام ٧ بعدم وجوب الإعادة حتى من جهة فقدان بعض الأجزاء والشرائط، أو الاقتران ببعض الموانع، مضافاً إلى جهة فقدان الاعتقاد بالولاية. فحينئذٍ يكون مقتضى الإطلاق الصحة فيما إذا