بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٢ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
واحتمال بنائه على عدم المانعية.
مثلاً: إذا سئل الفقيه عن حلية الدجاج المذبوح بالماكنة الآلية، فظاهر السؤال إنما هو عن حلّية الدجاج المذبوح بالآلة من حيث كون الذبح آلياً لا يدوياً، أي هل أنه يمنع من التذكية أو لا؟ فإن كان الحكم الشرعي هو أنه لا يمنع منها ولا يشترط في الذبح أن يكون يدوياً، ولكن كان الواقع الخارجي أن معظم الدجاج المذبوح بالماكنة الآلية يكون فاقداً لشرط آخر من شروط التذكية كالتسمية من الذابح ــ أي من يقوم بتشغيل الآلة ــ على كل فرد من الدجاج، سواءً كان ذلك جهلاً منه بالحكم أو تعاجزاً عن تكرار التسمية بصورة متتالية. ففي مثل ذلك لا بد للفقيه في مقام الجواب أن ينبّه على هذا الأمر، ولا يحسن به أن يجيب بالحلية فقط قاصداً أن الذبح يدوياً ليس شرطاً في التذكية. بل لا بد أن يضيف إلى ذلك ما ينبّه على فقدان شرط التسمية في معظم الحالات. بخلاف ما إذا لم تكن هناك حالة غلبة من هذا النوع فلا حاجة إلى التنبيه على فقد الشرط الآخر في بعض الموارد.
والمقام يندرج في هذه الكبرى، فإن السؤال في صحيحة بريد ونحوها وإن كان سؤالاً عن الصحة من حيث احتمال مانعية النصب حين العمل أو فقدان الاعتقاد بالولاية آنذاك، إلا إنه لما كان المفروض أن أعمال معظم المخالفين فاقدة لبعض الأجزاء والشرائط، أو مقترنة ببعض الموانع الأخرى، فإذا لم يكن النصب المقارن ــ مثلاً ــ مانعاً عن الصحة مع التعقب بالاعتقاد بالولاية ولكن كان فقدان بعض الأجزاء أو الشرائط أو وجود بعض الموانع الأخرى مانعاً منها وبالنتيجة يلزم معظم المخالفين إعادة أعمالهم السابقة، كان ينبغي للإمام ٧ في مقام الجواب أن لا يقتصر على الحكم بعدم وجوب الإعادة وإن كان ناظراً في ذلك إلى عدم مانعية النصب المقارن ــ مثلاً ــ بل كان من المناسب جداً أن ينبّه على لزوم الإعادة للخلل من الجهة الأخرى إن كان موجباً للفساد، ولم يكن مغتفراً.
وبالجملة: إن الخلل من الجوانب الأخرى ــ من فقدان جزء أو شرط أو