بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٩ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
وحيث إنهم لم يعقّبوا على جواب الإمام ٧ بالسؤال عما ذكر كشف ذلك عن كون سؤالهم عن حكم عمل المخالف إذا استبصر من الجهتين، من جهة الإخلال ببعض الشرائط أو الأجزاء أو الاقتران ببعض الموانع، ومن جهة عدم الاعتقاد بالولاية أو الاقتران بالنصب حين الإتيان بالعمل.
وبعبارة أخرى أنه لو لم يكن فقدان بعض الأجزاء أو الشرائط، أو الاشتمال على بعض الموانع، حالة غالبة في أعمال المخالفين، بل كانت أعمال بعضهم تشتمل على كل ما يعتبر عندنا، وأعمال البعض الآخر لا تكون كذلك، كان بالإمكان البناء على أن سؤال الفضلاء هو من جهة فقدان الاعتقاد بالولاية حين العمل فقط، إما من جهة بنائهم على بطلان أعمال المخالفين الفاقدة لبعض الأجزاء أو الشروط، أو المشتملة على بعض الموانع، فلهذا لم تكن هناك حاجة إلى السؤال عن حكم أعمالهم من هذه الجهة. وإما من جهة اكتفائهم بمعرفة حكم أعمال المخالفين المستبصرين ممن تتطابق أعمالهم مع فقهنا، حيث إن المفروض أنهم أعداد غير قليلة، فلا يكون حكم الإمام ٧ بعدم وجوب الإعادة من جهة عدم الاعتقاد بالولاية حين العمل قليل الجدوى عملياً.
ولكن لما كان الواقع الخارجي المعلوم لأولئك الفضلاء هو قلة أعداد المخالفين ممن تتطابق أعمالهم مع فقه أهل البيت : ، بل ربما لا يوجد ناصبي من هذا القبيل، مع أنه مورد السؤال في بعض تلك الروايات، فلا وجه لحصر السؤال في جهة واحدة، وهي الاقتران بالنصب أو فقدان الاعتقاد بالولاية حين العمل. بل ينبغي أن يكون السؤال من الجهتين، وإلا يكون الجواب قليل الجدوى مع عدم التعقيب عليه بالسؤال من الجهة الثانية كما مرّ.
وعلى ذلك فينعقد لكلام الإمام ٧ بعدم وجوب الإعادة إطلاق من الجهتين، فيكون مقتضاه عدم وجوب الإعادة على المخالف، حتى مع فقدان جزء أو شرط ــ ولو كان من الأركان ــ أو الاشتمال على مانع. وهذا هو المطلوب.
هكذا يمكن أن يقرب الإطلاق من الجهتين.