بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٥ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
يتعلق بالكون والكائنات وغير ذلك.
والملاحظ أن الترجيح بالأحدثية في موردي الفتوى والحديث لم يكن مما حكم به الإمام ٧ ابتداءً ليحتمل كونه مبنياً على التعبد الصرف، بل مما حكم به أبو عمرو الكناني وفقاً لارتكازه، وقد أقرّه عليه الإمام ٧ ، فلا بد إذاً من ملاحظة أنه لمن ولماذا يكون الترجيح بالأحدثية مطابقاً للارتكاز العقلائي؟ وينبغي البحث عن هذا في مورد الفتوى بشقيه وفي مورد الحديث فهناك ثلاثة موارد ..
أ ــ أما في مورد الفتوى ببيان الحكم الجزئي وتعيين الوظيفة الشخصية للمستفتي فالاختلاف يكون لعدّة عوامل أبرزها ما يأتي ..
الأول: التغيّر في الموضوع، كما إذا جاء محرم وسأل الإمام ٧ قائلاً: (إني نظرت إلى امرأة فأمنيت فما عليَّ؟) فأجابه ٧ : ((عليك بدنة)). وجاءه مرة أخرى وسأل السؤال نفسه فقال ٧ : ((عليك شاة)).
وكان وجه الاختلاف أن صاحب السؤال جاء في المرة الأولى وهو موسر والإمام ٧ يعرف حاله، فأفتاه بنحر بدنة، كما هو حكم الموسر في مثل ذلك. وجاءه في المرة الثانية، وهو فقير، والإمام ٧ يعرف حاله، فأفتاه بذبح شاة، كما هو حكم الفقير.
الثاني: سوق الناس إلى الكمال كما إذا جاء أحد إلى الإمام ٧ وسأله عن الغسل في يوم الجمعة فأجاب ٧ بأنه ليس بواجب، وجاءه مرة أخرى وسأله مثل ذلك، فأجابه ٧ بأنه واجب.
وكان وجه الاختلاف هو أن الأئمة : كانوا أحياناً يبرزون الحكم الاستحبابي بصورة الوجوب، والحكم التنزيهي بصورة التحريم، ليكون ذلك مدعاة للناس إلى الإتيان بالمستحب، والحصول على ما فيه من المصلحة، والابتعاد عن المكروه تجنباً عما فيه من المفسدة. فربما يجيب الإمام ٧ السائل بمقتضى الحكم الاستحبابي إذا لم يجد فيه الاستعداد لتقبّل الإلزام بالإتيان بالفعل، وإذا سأله مرة أخرى ووجد فيه الاستعداد لذلك أجابه بما يكون ظاهره