بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٧ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
وهذه المحاولة ارتضاها سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته).
ولكنها لا تخلو من نظر، والوجه فيه: أن جعل أمر شرطاً في المأمور به لما لم يكن أمراً جزافياً بل هو منوط بكونه مما له دخل في ملاكه، وإلا لم يصح جعله مشروطاً به، فإذا كان الشرط من قبيل الشرط المتأخر ــ كما في محل الكلام ــ يبرز إشكال لا محالة، وهو أنه كيف يمكن أن يكون الأمر المتأخر مؤثراً في ترتب الملاك على الواجب المتقدم عليه زماناً؟!
ويمكن الجواب عنه بأن المقام ونظائره ليس من قبيل الشرط المتأخر حقيقة، إذ ليس المقصود تحقق الملاك قبل تحقق الشرط ولكن مشروطاً بتحققه لاحقاً، ليقال إن هذا مستحيل، فإن الملاك ليس من قبيل العناوين الانتزاعية التي ليس لها وجود حقيقي على المختار بل يكون وجودها بالعرض، ويعقل فيها الشرط المتأخر بمعناه الحقيقي، كعنوان المستطيع حسب ما تقدم بيانه في محله مفصلاً [١] .
بل الملاك من قبيل الأمور الواقعية ــ وإن كان بالوجوه والاعتبارات أحياناً ــ فلا يعقل فيه الشرط المتأخر حقيقة، ولكن لما كان وعاؤه هو المأمور به بتمام أجزائه ــ ومنها التقيد بذلك الأمر المتأخر المسمى بالشرط ــ لا يبرز إشكال من جهة كون الشرط متأخراً من حيث الزمان، فإنه كما أن المأمور به لا يتحقق إلا بتحقق ذلك التقيد الذي يكون تحققه مرهوناً بتحقق القيد في الزمان المتأخر، كذلك الحال بالنسبة إلى الملاك، أي أن الملاك يتحقق متزامناً مع تحقق المأمور به، والجزء الأخير للمأمور به هو التقيد الذي لا يتحقق إلا بتحقق القيد. فإذاً ليس هناك تأثير للمتأخر في المتقدم ليقال باستحالته.
والحاصل: أنه يمكن دفع إشكال عدم معقولية الشرط المتأخر في باب ملاكات الأحكام بهذا الوجه أو بغيره مما ذكر في محله من علم الأصول.
ولكن يبقى هنا إشكال آخر: وهو أنه كيف يمكن أن يكون الإتيان بالفرد
[١] حيث قلنا: إن عنوان المستطيع ينطبق على المكلف من بدء حصوله على المال الوافي بنفقة الحج ولكن مشروطاً بتوفر بقية الشروط والأمور في أوانها.