بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٨ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
وقوع الأولى حجة الإسلام، لأنه لو كان الإمام ٧ قد اقتصر على الجملة المذكورة لكان بالإمكان القول بأن الأمر فيها ظاهر في الإرشاد إلى عدم وقوع الأولى حجة الإسلام وعدم الاجتزاء بها، فتكون الإعادة حينئذٍ لازمة، ولكنه ٧ أضاف إلى ذلك قوله: ((وتلك نافلة))، أي واجعل تلك نافلة، وهذه الإضافة قرينة على صلاحية الأولى لوقوعها حجة الإسلام.
والوجه في ذلك هو أن ما يحتمل أن يكون مانعاً من وقوع الأولى حجة الإسلام إما هو كون الاعتقاد بالولاية شرطاً في الصحة على سبيل الشرط المقارن، أو فقدان بعض الأجزاء والشرائط الركنية، أو كون الحج المأتي به على خلاف وظيفة المكلف في حجة الإسلام، كما لو كان نائياً فأتى بحج الإفراد.
ومقتضى الاحتمالين الأولين عدم وقوع الحج الأول نافلة أيضاً، لوضوح أنه لو كان الاعتقاد بالولاية شرطاً في صحة العبادة الفريضة على نحو الشرط المقارن، فهو شرط في صحة العبادة النافلة أيضاً. وكذلك فقدان أي شرط أو جزء ركني موجب لبطلان الحج النافلة كما هو موجب لبطلان الحج الفريضة.
وأما الاحتمال الثالث فيصح بمقتضاه أن يقع الحج الأول نافلة، فإن من يأتي بحج هو غير وظيفته لا يمكن أن يقع عمله مصداقاً للواجب، ولكن يمكن تصحيح حجه مندوباً ونافلة.
ولكن الملاحظ أن السائل لم يذكر للإمام ٧ كيفية حجه الأول، بخلاف الحال في مكاتبة الهمداني، فيستبعد أن يكون الأمر بالإعادة من جهة كون المأتي به أولاً على خلاف وظيفته فلم يقع حجة الإسلام، وعدت نافلة لذلك.
مضافاً إلى أن مقتضى هذا الاحتمال وقوع الأول نافلة من دون حاجة إلى جعل من الذي أتى بالحج، لأنه إذا أتى بالحج على خلاف وظيفته الشرعية في حجة الإسلام يقع نافلة، ولا يضر كونه ناوياً للحجة الواجبة ولا حاجة إلى التغيير في نيته بعد ذلك. مع أن ظاهر الرواية كون ذلك منوطاً بإرادته، بأن يعدل بنيّته من حجة الإسلام إلى النافلة، فيكون من العدول بالنية بعد الفراغ من