بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٢ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
عن الصلوات المفروضات وعن الزكاة المفروضة وعن الصيام المفروض وعن الحج المفروض وعن ولايتنا أهل البيت، فإن أقرّ بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي الله جلّ جلاله لم يقبل الله عزّ وجل منه شيئاً من أعماله)).
فإن المستفاد من قوله ٧ : ((فإن أقرّ بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه)) هو أنه يكفي في قبول ما يأتي به المكلف من العبادات طوال عمره أن يقرّ بولاية أئمة أهل البيت : ويموت عليها، ولا يشترط أن يكون حين الإتيان بالعبادة مقراً بالولاية. وإذا كانت تقبل منه عباداته بمجرد إيمانه بالولاية قبل موته ــ أي بموته مؤمناً ــ دلَّ ذلك على كون الإيمان بالولاية ليس من قبيل الشرط المقارن، بل الأعم منه ومن الشرط المتأخر. فمن يأتي بالعبادة في حال كونه مخالفاً يكون عمله مراعىً، فإن أقرّ بالولاية لاحقاً حكم بصحته، وإن لم يقرّ حتى يموت حكم ببطلانه.
وعلى ذلك فمقتضى دليل شرطية الاعتقاد بالولاية في صحة العبادة ــ على القول بها ــ هو صحة أعمال المخالف إذا اهتدى لاحقاً إلى ولاية أئمة أهل البيت : بلا حاجة إلى التماس دليل آخر على ذلك.
ولكن هذا وجه في مفاد الرواية، وهناك وجه آخر، وهو أن يكون المقصود بالمقطع المذكور منها هو أنه لا يكفي في قبول ما أتى به المكلف من الصلاة وغيرها من العبادات كونه مقراً بالولاية حين الإتيان بها، بل لا بد وأن يموت عليها ويقرَّ بها بين يدي الله تعالى يوم القيامة، فإذا لم يمت على الولاية لا تقبل أعماله وإن كان مقراً بها حين الإتيان بتلك الأعمال من العبادات.
وعلى هذا الوجه في مفاد الرواية لا بد أن يكون المراد بالقبول إعطاء الثواب ونحوه لا القبول بمعنى الصحة، إذ لا يحتمل أن يكون من شروط صحة العمل العبادي الموت على الاعتقاد بالولاية.
كيف وإن الموت على الاعتقاد بالإسلام ليس شرطاً في صحة العمل؟! فإنه إذا كان الشخص مسلماً وأتى بعباداته ثم مات مرتداً ــ والعياذ بالله ــ لا