بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٣ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
باطنياً لا ظاهرياً أي أنه مسلم ظاهراً وإن كان كافراً باطناً، ولكن مرّ أن هذا الجمع غير تام ولا شاهد له في الروايات.
وهناك وجه آخر للجمع مبني على كون كفر المخالف في مقابل الإيمان لا في مقابل الإسلام، والإيمان يطلق على عدة مراتب تارة بمعنى إقرار الإسلام في القلب بأن يكون قلبه مطمئناً بالإسلام. وأخرى مع إضافة العمل بالأركان، أي بأن يقر بالشهادتين ويعمل بالأركان من الصلاة والصيام وغيرها. وثالثة مع إضافة الإقرار بإمامة الأئمة : كما ورد هذا في معتبرة سفيان بن السمط المتقدمة.
فيمكن أن يكون الكفر في الروايات الدالة على كفر المخالف في مقابل الإيمان بالمعنى الأخير وبه يرتفع التنافي بين النصوص.
هذا، وقد تحصل من جميع ما تقدم أنه بناءً على الالتزام بكون المراد بالكفر في ذيل صحيحة محمد بن مسلم هو الكفر ظاهراً وباطناً مع حمل الصحيحة على المخالف الذي تقوم عنده الحجة على إمامة الإمام علي ٧ ومع ذلك ينكر إمامته فيمكن الاستدلال بالصحيحة على بطلان عبادة الكافر لا المخالف المحكوم بالإسلام.
وأما بناءً على الالتزام بأن المراد بالكفر فيها هو ما يقابل الإيمان، أو بمعنى الكفر الباطني، أو بمعنى العصيان، فلا يضر ذلك بتمامية دلالة الصحيحة على بطلان عبادة المخالف.
هذا تمام الكلام في الوجه الثاني من المناقشة في الاستدلال بصحيحة محمد بن مسلم على بطلان عمل المخالف.
الوجه الثالث: أن مبنى الاستدلال بالصحيحة على بطلان عبادة المخالف هو كون المراد بقوله ٧ : ((والله شانئ لأعماله)) هو مبغوضيتها لله تعالى واقعاً، ولكن هناك وجهين آخرين في مفاده غير ما ذكر ..
أولهما: أن يكون المراد كون أعماله مبغوضة لله تعالى بالعرض لا بالذات، بلحاظ أن نظره تعالى إلى هذا العبد لما كان نظر سخط وعدم رضا