بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٤ - إذا حج المكلف حجة الإسلام ثم ارتد ثم تاب فهل تلزمه إعادة الحج أو لا؟
بعضاً ــ عمن أساء لاحقاً، كما أنه لا مانع من كون الثواب مشروطاً بالموت على الإيمان لمعقولية الشرط المتأخر، كما حقق في محله.
ولا حاجة هنا إلى توضيح المناقشة في الوجه المذكور بأزيد مما أشير إليه، فإن محله الكتب الكلامية، ولكن المهم الالتفات إلى أن الذي استند إليه الشيخ (قدس سره) في ما سبق النقل عنه إنما هو وجه عقلي، ولم يستند إلى شيء من الأدلة النقلية كما يظهر ذلك من كلمات جملة ممن تعرّضوا لما أفاده (قدس سره) ، فعقبوا عليه بأدلة نقلية تقتضي خلافه.
ومن الطريف في المقام أن صاحب الجواهر (قدس سره) أشار إلى ما ذكره الشيخ (قدس سره) مستخدماً التعبير الوارد في الآية الكريمة [١] : ((وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ)) فقال (قدس سره) [٢] : (بناءً منه على أن الارتداد يكشف عن عدم الإسلام في السابق لأن الله لا يضلّ قوماً بعد إذ هداهم).
وفهم من ذلك السيد الحكيم (قدس سره) [٣] أنه يستدل للشيخ بالآيـة الكريمة، فردّه بأن دلالتها غير ظاهرة بل ذيل الآيـة وهو قوله تعالى: ((حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ)) دال على خلاف ذلك.
ولكنه لا ينبغي لمثل صاحب الجواهر (قدس سره) أن يستدل بصدر الآية الكريمة ويترك ذيلها الدال على خلاف مقصوده، فإنه يشبه ما يحكى عن بعضهم من تبرير تركه للصلاة استناداً إلى قوله تعالى [٤] : ((لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ)) !
فالصحيح أن صاحب الجواهر (قدس سره) لم يرد الاستدلال بذلك المقطع من الآية المباركة، وإنما استخدم التعبير الوارد فيها في مقام بيان مرام الشيخ (قدس سره) .
وكيفما كان فقد اتضح بما تقدم أنه لا مجال لما صنعه جمع من المتأخرين من الاستدلال على خلاف ما ذهب إليه الشيخ (قدس سره) بقوله تعالى [٥] : ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا)) ،
[١] التوبة:١١٥.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٠٢.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٢٠.
[٤] النساء:٤٣.
[٥] النساء:١٣٧.