بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٣ - إذا حج المكلف حجة الإسلام ثم ارتد ثم تاب فهل تلزمه إعادة الحج أو لا؟
استحقاق الثواب).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أنه لا يمكن الالتزام بأن من هو مؤمن حقيقة يُسلب منه الإيمان ويصبح كافراً إلا مع الالتزام بأحد أمرين: إما الالتزام بأن ما يستحقه من الثواب في مدة إيمانه يُحبط بكفره اللاحق، وإما الالتزام بأن المؤمن لا يستحق الثواب إلا مشروطاً بالشرط المتأخر وهو أن يموت على الإيمان فإن مات على الكفر كشف ذلك عن عدم استحقاقه الثواب من الأول، وإلا فلا يُعقل أن يصبح المؤمن كافراً، وكلا الأمرين باطل عنده، أما الحبط فإن مقتضاه أن من أحسن ثم أساء وكانت إساءته توازي إحسانه يكون بمنزلة من لم يُحسن ولم يُسئ وإن كانت أزيد فيكون بمنزلة من أساء ولم يُحسن وإن كانت أقل يكون بمنزلة من أحسن ولم يُسئ وهذا كله باطل فإن العقل يحكم بأن المحسن يستحق الثواب على إحسانه وإن أساء بعد ذلك والمسيء يستحق العقاب على إساءته وإن أحسن بعد ذلك، فالعقل يحكم بأنه لا محل للتحابط والتهاتر بل لكل شيء حسابه فالإحسان يُستحق عليه الثواب والإساءة يُستحق عليها العقاب وأما أن ما أتى به من عمل صالح يُحبط ثوابه بالإساءة المتأخرة فهذا مما ينافي حكم العقل إذاً الحبط الحقيقي غير معقول وأما الحبط ظاهراً فهو شيء آخر ولو ورد نص عُبِّر فيه بالحبط فلا يجوز أن نحمله على الحبط الحقيقي.
وأما كون استحقاق الثواب منوطاً بالموت على الإيمان ــ وهو ما يُعبَّر عنه بالموافاة بحسب اصطلاحهم ــ فهو أيضاً غير معقول لتوقفه على صحة الشرط المتأخر في ما يكون موجباً لاستحقاق الثواب وهو غير صحيـح. أي أن وجوه الأفعال وشروطها التي يستحـق بها ما يستحـق لا يجوز أن تكون منفصلة عنها متأخرة عن وقت حدوثها والموافاة أي الموت على الإيمـان متأخر عن وقت الإتيان بالعمل، فلا يصح أن يكون لها دور في استحقاق الثواب عليه.
هذا هو الوجه الذي استند إليه السيد المرتضى (قدس سره) ومن وافقه في أن الإيمان الحقيقي لا يتعقب بالكفر، ولكنه وجه غير تام. إذ ليس هناك مانع عقلي من الحبط فإن الثواب المبحوث عنه تفضلّ من الله تعالى وله حجبه ــ كلاً أو